يُقدر ان ما بين 1.4 مليون الى 4 ملايين روسي يعيشون في المانيا، كثيرون منهم احفاد المان هاجروا الى روسيا في القرن التاسع عشر وعادوا الى المانيا حيث نالوا جنسيتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

ويقول محللون ان هؤلاء أقلية "غير مرئية" يمكن ان تساعد حزب "البديل من أجل المانيا" اليميني المتطرف على الوصول الى البرلمان ليصبح ثالث اكبر حزب في المانيا بعد انتخابات يوم الأحد.

وفي حين ان الأحزاب الالمانية الكبيرة تجاهلت وجود هؤلاء الالمان الناطقين بالروسية فان موسكو واحزاب اليمين المتطرف تعمل بنشاط على كسبهم في اطار تحرك يهدف الى تحشيد الناخبين الذين خابت آمالهم بالديمقراطية الغربية.

ومنذ مارس الماضي بدأت "الجمعية الاتحادية للآباء الناطقين بالروسية" تنظم ندوات حوارية باللغة الروسية. وقال القيادي في الجمعية وأحد مؤسسيها فكتور اوستروفسكي ان الهدف من هذه الفعاليات هو إشراك هؤلاء الروس في النظام السياسي.

وكان اوستروفسكي هاجر الى المانيا في اوائل التسعينات بعد فترة قصيرة على انهيار الاتحاد السوفيتي. وقال "نحن نكافح من أجل كسب الذين لم يحسموا قرارهم حتى الآن" بشأن الحزب الذي سيصوتون له يوم الأحد.

ويُستخدم مصطلح "الالمان الروس" بطريقة فضفاضة بحيث تشمل التسمية ذوي اصول مختلفة من كازاخستان واوكرانيا وقرغيستان بالاضافة الى روسيا. وكان هؤلاء عموماً ذوي اهتمامات لا تمت الى السياسة بصلة. ولكن أزمة اللاجئين في عام 2015 والسجال الذي اثارته حول الهجرة اسفر عن تسييس شرائح واسعة من هذه الأقلية. وارتبط كثيرون منهم بحزب البديل من أجل المانيا اليميني المتطرف. ويرى محللون ان تأييد افراد هذه الجماعة الاثنية للحزب يمكن ان يُسهم في تحويله الى ثالث قوة سياسية في البوندشتاغ كما يُسمى البرلمان الاتحادي الالماني.

كسب أصوات الناطقين بالروسية

وكان حزب البديل من أجل المانيا الوحيد الذي حرص على كسب اصوات الناطقين بالروسية من حملة الجنسية الالمانية. ومنذ خريف العام الماضي أخذ يوزع منشورات ويطبع أدبيات باللغة الروسية قبل الانتخابات المحلية في برلين وفي صيف هذا العام نظم الحزب "مؤتمراً روسياً" في مدينة ماغدبورغ ، حذر فيه الخطباء مما سموه "الغزو الاسلامي" واشادوا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واظهر استطلاع أخير ان غالبية الالمان الناطقين بالروسية يثقون بالمصادر الروسية أكثر من ثقتهم بالاعلام الالماني حتى إذا كانوا يجيدون اللغتين الروسية والالمانية.

وحاول قادة الجمعية الاتحادية للآباء الروس استغلال ما اصبح يعُرف بقضية ليزا التي ادعت وسائل اعلام روسية ان لاجئين اغتصبوها في برلين. ونفت الشرطة الالمانية هذه الادعاءات واعترفت ليزا نفسها بأنها لفقت قصة خطفها واغتصابها بعد ان اختفت عن الانظار خوفاً من العودة الى البيت بسبب توبيخها في المدرسة. ومع ذلك تظاهر آلاف الناطقين بالروسية من سائر انحاء المانيا للاحتجاج على سياسة المستشارة انغيلا ميركل تجاه اللاجئين وذهبوا الى حد اتهامها بإيواء ارهابيين.

الى جانب قضية اللاجئين والهجرة يعمل اليمين المتطرف على كسب الالمان الناطقين بالروسية وتحريضهم ضد احزاب الائتلاف الحاكم برئاسة ميركل بدعوى الحاق ضرر بالاقتصاد الالماني من خلال العقوبات المفروضة على روسيا وتوريط المانيا في الأزمة الاوكرانية.