يبدو موزارت في آخر صورة له رسمها الفنان يوهان غيورغ ايلنغر في 1790، قبل وفاته بعام واحد، بديناً منتفخ الأوداج، وجهه مهشم بآثار الادمان على الكحول، لكن الحقيقة قد لا تكون كذلك.

كتاب جديد للجراح البريطاني المتقاعد جونثان نوبل زميل مجمع الجراحين الملكي، يقول ان كتّاب سيرة الموسيقار النمساوي ظلموه بتصويره سكيراً في حين لم تكن له مشكلة مع الكحول على الاطلاق.

شهادات واشاعات

بدأ الجراح نوبل أبحاثه بأمل معرفة الأمراض التي ربما أوحت لأعلام الموسيقى الكلاسيكية بأعمال رائعة. ولكنه بعد دراسة شهادات بعد الوفاة وتقارير طبية وجد ان العديد منهم لم يكونوا يعانون من الأمراض التي نُسبت اليهم وان روايات الادمان على الكحول والاصابة بأمراض زهرية وارتكاب اعمال لا أخلاقية كلها أقاويل وشائعات لا أكثر.

وخلص الجراح البريطاني الى ان ما يُشاع عن ادمان موزارت على الكحول ليس له أساس يُعتد به. وقال الدكتور نوبل انه بدأ يكتب عن الأمراض ويحاول أن يعرف سبب وفاة هؤلاء المؤلفين الموسيقيين الكبار ولكن سرعان ما اتضح ان العديد منهم لم يكونوا مصابين بأي امراض.

روايات خيالية

وأوضح الدكتور نوبل ان روايات الادمان على الكحول مهلهلة وان معايير الادمان لا تنطبق على عباقرة الموسيقى الكلاسيكية. وهو حالة نادرة جداً بينهم لأن الادمان على الكحول اصلا لا ينسجم مع التأليف الموسيقي الجاد والمتواصل. والمدمن الحقيقي لا يكون قادراً على كتابة أعمال اوبرالية أو سيمفونيات أو رباعيات وترية.

وقال الدكتور نوبل ان الكحول قد يوحي بكتابة قصائد جميلة، ولكن حين يتعلق الأمر بالتأليف الموسيقي تكون النتيجة مغايرة جداً.

أكد الجراح البريطاني انه لم يجد أي دليل يشير الى ان موزارت أو تشايكوفسكي أو شوبرت أو برامز أو بيتهوفن كانوا معاقرين للخمرة رغم ما يدعيه كتّاب سيرهم. وعلى الغرار نفسه فان جان سيبيليوس الموسيقار الفنلندي الذي كثيراً ما جرى تصويره مدمناً مزمناً على الكحول عاش 90 سنة وكانت علاقته طيبة بعائلته.

أمراض مُلفّقة

المدمنون المزمنون على الكحول نادراً ما يعيشون لرؤية عيد ميلادهم التسعين ولا يعيشون حياة هادئة وطبيعية مع زوجاتهم سنوات طويلة.

كما نفى الجراح البريطاني وجود ما يثبت ان الموسيقار الفرنسي موريس رافيل والموسيقار الانكليزي بنجامين بريتن كانا مصابين بمرض السفلس.

واكتشف الدكتور نوبل ان المزاعم عن مرض رافيل تستند الى كلمة ممرضة قالت انها اطلعت على تقرير عن نتيجة فحص دمه بعد سنوات على وفاته.

وكشفت تحرياته ان الموسيقار بريتن كان يعاني من مرض في صمام القلب وليس السفلس.

كما قال طبيب بريتن للدكتور نوبل ان أحد اطباء القلب أشاع ان بريتن مدمن على الكحول لا لسبب سوى انه كان مبدعاً يروق له أن يتناول كأساً قبل العشاء.

ويقول الدكتور نوبل في مدخل الكتاب ان سمعة العديد من المؤلفين الموسيقيين الكبار تعرضت الى التشويه وان كتابه محاولة موضوعية لانصافهم.