بينت دراسات جينية أن الافتراض التقليدي القائل إن أوروبيي اليوم متحدرون من أشخاص عاشوا دائمًا في المنطقة نفسها افتراض خاطئ، فموجات المهاجرين تشكل أسلاف ما يعرف اليوم بالإنسان الأوروبي.

أتاحت بحوث رائدة تناولت حمض الأوروبيين الأوائل النووي كشف معلومات سابق لها عن حركة الأفراد والثقافات عبر العالم القديم. قام فريق كبير من العلماء العاملين في معاهدة ومؤسسات بحثية عالمية عدة بتحليل الحمض النووي لمئات العينات البشرية من العصر الحجري الجديد والعصر النحاسي والعصر البرونزي، في إنجاز يتحدى الآراء التقليدية بشأن الهجرة في التاريخ.

عملية نادرة

قال الدكتور ديفيد رايك، الباحث المختص بعلم الوراثة والتاريخ البشري في كلية الطب بجامعة هارفرد، إن هناك وجهة نظر تقول إن الهجرة عملية نادرة في تاريخ البشرية، لكن التحليل الجديد يشير إلى انه ليس هناك ما هو أبعد عن الحقيقة من هذا الرأي.

أضاف رايك: "إن الافتراض التقليدي القائل إن أشخاص اليوم متحدرون مباشرة من أشخاص عاشوا دائمًا في المنطقة نفسها افتراض خاطئ في كل مكان تقريبًا".

وتنقض الدراسة الجديدة الآراء الشائعة عن السكان "الأصليين" على ما يُفترض للبلدان الاوروبية التي كثيرًا ما يستخدمها عدد متزايد من السياسيين الشعبويين اليمينيين في عموم القارة الاوروبية لتبرير السياسات المعادية للمهاجرين.

لكن دراستين أجرتهما فرق كبيرة متعددة الاختصاصات من عشرات المعاهد العالمية كشفت التاريخ الوراثي لسكان شمال غرب اوروبا وجنوب شرقها القدماء. وتمثل الدراستان معًا أوسع بحث من نوعه حتى الآن، بمضاعفة عدد الجينومات البشرية القديمة التي حدد العلماء تسلسلها أكثر من مرتين.

انتقال الزراعة

على سبيل المثال، توصلت إحدى الدراستين إلى أن زهاء 90 في المئة من سكان بريطانيا استُبدلوا قبل 4400 سنة بموجة من المهاجرين الذين ينتمون إلى ما سمي "ثقافة بيل بيكر" المعروفين بأوانيهم الخزفية المتميزة. عاش أصحاب هذه الثقافة في غرب أوروبا في أواخر العصر الحجري الحديث وأوائل العصر البرونزي.

في الدراسة الثانية، حلل الباحثون جينومات 225 أوروبيًا عاشوا بين 12 ألف سنة و500 سنة قبل الميلاد، ليحددوا كيف انتقلت الزراعة مع المهاجرين عبر جنوب اوروبا. وكشفت هذه الدراسة عن موجات هجرة من آسيا خلال الانتقال من الصيد والجمع إلى الزراعة.

يبدو أن الزراعة وصلت إلى أوروبا مع مهاجرين وصلوا إلى ما يشكل اليوم تركيا، وأن جنوب شرق أوروبا بقي حلقة وصل بين جماعات مختلفة حين ترسخت الزراعة في أوروبا.

قال البروفيسور باري كانليف، عالم الآثار في جامعة أكسفورد الذي شارك في إحدى الدراستين، إن تحليل الحمص النووي القديم يمكن أن يحدث ثورة في علم الآثار، واصفًا النتائج بأنها "مذهلة". أضاف انها ستزعج البعض، لكن هذا "جزء من الإثارة".