لدى التفكير في كواكب قابلة لنشوء حياة فيها خارج منظومتنا الشمسية يذهب بنا الخيال إلى تصور كوكب صخري كبير يدور في فلك نجم من مسافة تتيح وجود ماء، أي كوكب شبيه بالأرض. ولكن دراسات فلكية أخيرة تشير إلى أن الخصائص التي تتيح قابلية الحياة يمكن ان تنشأ نتيجة طرد اقمار من منظومتها وقذفها بعيداً عن أي نجم.

ويعتقد فلكيون ان الكون زاخر بأقمار سابقة كانت ذات يوم جزء من منظومات كوكبية لكنها تعوم الآن وحدها في الفضاء. ويمكن ان تُرمى هذه الأقمار "التائهة" في الأثير حين تدور في افلاك النجوم كواكب عملاقة تمارس قوة جاذبية كبيرة بحيث انها تستطيع ان تقذف اجساماً يزيد حجمها خمس مرات على الأرض أو المريخ.

واظهرت نماذج محاكاة صممها فريق من العلماء في جامعة كورنيل الاميركية والمركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية ان مثل هذه الأقمار السابقة كثيراً ما تتكون في منظومات كوكبية ما زالت في المراحل الأولى من النشوء. فالفوضى في المراحل الأولى من حياة هذه المنظومات عارمة بحيث يمكن طرد الاقمار من اماكنها اثناء تزاحم الكواكب على ايجاد مدار مستقر.

وفي مثل هذه البيئة الفوضوية تُقذف 80 الى 90 في المئة من الأقمار البدئية في الفضاء بين النجمي. ومن الجائز ان يكون هناك ما بين 1 الى 100 قمر "مارق" كهذه لكل نجم في مجرة ترب التبانة، بحسب تقديرات العلماء.

المعروف ان هناك كواكب في الكون يمكن ان تدعم نشوء حياة من خلال النشاط البركاني ولكن الباحث اليكس تيشتي من جامعة كولومبيا في نيويورك اكتشف ان وجود قمر يمكن ان يكون عاملا مساعداً. فالأقمار والكواكب، بسبب احتمال رميها خارج المنظومة في غمرة الفوضى، يمكن ان تقترب من بعضها البعض بحيث لا تكون اكثر استقراراً في مداراتها فحسب بل وان تزيد التسخين المدي من خلال الجاذبية ايضاً.

وهذا التسخين يمكن ان يجعل الأقمار التائهة قابلة لنشوء حياة فيها على غير المتوقع رغم انها لا تدور في فلك نجم.

وفي حين ان هذا ليس دليلا قاطعاً على وجود حياة خارج الأرض فانه يفتح عدداً هائلا من العوالم غير المستكشفة التي من الجائز ان تكون قادرة على استضافة حياة. ويخطط العلماء الآن للبحث عن امكانية وجود حياة في اقمار منظومتنا الشمسية مثل انسيلادوس ، قمر المشتري الجليدي الذي تغطيه محيطات. ولكن ليس من الضروري على ما يبدو ان يبحثوا عن نجم للعثور على جيران لنا بين النجوم.