انطلقت أمس شرارة حرب تجارية بين أميركا والصين، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على سلع صينية قيمتها 50 بليون دولار، وتعهده فرض مزيد من الرسوم إذا اتخذت بكين إجراءات انتقامية، ثم إعلان الصين عزمها على فرض رسوم مماثلة في الحجم والكثافة.


وجاء قرار ترامب، بعد أن فشلت جوالات ديبلوماسية مكوكية بين بكين وواشنطن في معالجة الخلل في الميزان التجاري، في إجراء يرتبط بحقوق الملكية الفكرية والتكنولوجيا. وقال: «لا يمكن الولايات المتحدة السماح بعد الآن بخسارتنا التكنولوجيا والملكية الفكرية من خلال ممارسات اقتصادية غير منصفة». وأضاف: «هذه الرسوم ضرورية لمنع المزيد من النقل غير المنصف للتكنولوجيا والملكية الفكرية إلى الصين، وستحمي الوظائف الأميركية».

وبعد دقائق من فرض أميركا الرسوم الجمركية، أعلنت الصين عزمها على فرض رسوم مماثلة في الحجم والكثافة، رداً على الولايات المتحدة، لينخرط أكبر اقتصادين في العالم في نزاع تجاري. وذكرت وزارة التجارة الصينية على موقعها على الإنترنت، أن «الصين غير راغبة في حرب تجارية، ولكن ما من خيار سوى مواجهة ذلك بقوة نظراً إلى السلوك الأميركي القصير النظر الذي سيضر بالطرفين ويعرقل نظام التجارة العالمي».

وكان ترامب أثار غضب القادة الكنديين والمكسيكيين والأوروبيين الشهر الماضي، بعد أن فرض رسوماً عقابية على واردات الفولاذ والألمنيوم لحماية المنتجين الأميركيين مما يصفه بالمنافسة «غير المنصفة».

وبداية، لن تشمل الرسوم الجديدة على الصين كامل الـ50 بليون دولار من التجارة التي هدد بها البيت الأبيض في آذار (مارس) الماضي. وقال الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر أمس إن الولايات المتحدة ستبدأ بتحصيل الرسوم على 818 سلعة صينية مستوردة بقيمة 34 بليون دولار ابتداءً من 6 تموز (يوليو) المقبل. وسيخضع الجزء الثاني المؤلف من 284 سلعة بقيمة 16 بليون دولار، لعملية مراجعة إضافية، وفق مكتب الممثل التجاري.

ويأتي الكشف عن قوائم السلع التي ستخضع للرسوم بعد مساعي شركات أميركية تعتمد على صادرات معينة للحصول على إعفاء لبعض السلع، وهي العملية التي ستستمر عند بدء فرض الرسوم على الدفعة الثانية من السلع الصينية.

وأقرّ مكتب الممثل التجاري بوجود مخاوف من أن يؤدي فرض الضرائب إلى زيادة الأسعار على المستهلكين. وأضاف أن «القائمة لا تشمل سلعاً يشتريها المستهلكون الأميركيون بشكل كبير، مثل الهواتف الخليوية أو أجهزة التلفزيون».

ويقول مسؤولون أميركيون إن بكين تسعى إلى الهيمنة الصناعية في التكنولوجيا الناشئة من خلال سرقة المعرفة الأميركية بواسطة النقل الإجباري للتكنولوجيا والقرصنة وغيرها من أشكال التجسس الصناعي.

وتأثرت الأسواق سلباً بهذه التطورات، إذ انخفض الذهب إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أثناء التعاملات أمس مع قيام مضاربين متشائمين بتقليص مراكزهم. كما تراجع المعدن النفيس في التعاملات الفورية 1.4 في المئة إلى 1282.60 دولار للأونصة، وهو أضعف مستوياته منذ 21 أيار (مايو) الماضي.

واستهلت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض أمس. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي 58.60 نقطة، أو 0.23 في المئة، ليفتح عند 25116.71 نقطة. ونزل المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 4.71 نقطة، أو 0.17 في المئة، ليسجل 2777.78 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع 36.01 نقطة، أو 0.46 في المئة، إلى 7725.03 نقطة.