اعتبرت الأمم المتحدة الأحد أن إصدار محكمة مصرية 75 حكما بالإعدام في محاكمة جماعية شملت مئات آخرين، لم يستند الى محاكمة عادلة ويجب أن يلغى تجنبا "لاخفاق للعدالة لا رجعة فيه" وهو ما "استنكرته" القاهرة بشدة متهمة المنظمة بالابتعاد عن الموضوعية.

وأعربت ميشيل باشليه الرئيسة الجديدة لمفوضية حقوق الانسان عن "قلقها البالغ" حيال تأكيد محكمة جنايات مصرية حكما باعدام 75 متهما السبت في أحد اكبر المحاكمات الجماعية منذ انتفاضة العام 2011 .

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن مصر "تدين وتستنكر بأشد العبارات، البيان الصادر عن ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بشأن الأحكام الصادرة يوم 8 سبتمبر الجاري عن محكمة جنايات القاهرة فيما يتعلق بقضية غرفة عمليات رابعة، وتعتبرها بداية غير موفقة للمفوضة الجديدة في ممارسة مهام عملها، حادت من خلالها عن معايير الموضوعية والمهنية وصلاحيات منصبها الأممي".

واضافت الوزارة أن مصر "ترفض كل ما ورد في البيان من إدعاءات مباشرة أو غير مباشرة تمس نزاهة القضاء المصري، والانسياق وراء أكاذيب جماعة الإخوان الإرهابية مغفلة تاريخها في ممارسة الإرهاب وقتل المواطنين الأبرياء وأعضاء سلطات إنفاذ القانون، واتهام السلطات المصرية بممارسة القمع ضدها في أحداث فض اعتصام رابعة المسلح، مع الاستهانة بخطورة الجرائم المنسوبة للمتهمين، الأمر الذى يؤشر إلى استمرار المفوضة السامية لحقوق الإنسان في إتباع نفس المنهج المعتاد من حيث تجاوز صلاحيات المنصب، والتشدق بعبارات وشعارات غير منضبطة، وإصدار أحكام تتعلق بالنظم القانونية والقضائية خارج صلاحيات المنصب الوظيفي دون امتلاك الولاية أو التخصص".

وأكدت "التزام السلطات القضائية (المصرية) الكامل بسيادة القانون، وتوفير الضمانات الكاملة لأي متهم لممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، والاستماع للشهود ومعاينة الأدلة وغيرها من الإجراءات واجبة الإتباع. وعليه، فإن إصدار المفوضة السامية حكما مطلقا بافتقار هذه الأحكام للعدالة يعد تجاوزا غير مقبول في حق النظام القضائي المصري والقائمين عليه".

وحذّرت باشليه في بيان من أن "التجاهل الواضح للحقوق الاساسية للمتهمين يثير شكوكا جدية حول إدانة كل هؤلاء المدانين".

وحضت باشليه، التي تولت منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة قبل أقل من أسبوع، محكمة النقض المصرية على "إعادة النظر في هذا الحكم وأن تكفل احترام المعايير الدولية للعدالة". 

وكان المحكومون الـ 75 بالإعدام من أنصار الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي ضمن 739 اخرين متهمين بالقتل ومقاومة قوات الامن أثناء فض اعتصامهم في القاهرة في 14 آب/أغسطس 2013.

وأضافت "تمت محاكمة 739 شخصًا بشكل جماعي، ولم يُسمح لهم بتمثيل قانوني فردي أمام المحكمة". 

وتابعت "بالإضافة إلى ذلك، لم يُمنح المتهمون الحق في تقديم أدلة في دفاعهم، ولم يقدم الادعاء أدلة كافية تثبت ذنب كل شخص".

وفي ضوء هذا، حذرت من أن "ال 75 حكما بالإعدام التي تم إصدارها أمس (السبت)، إذا تم تنفيذها، فانها ستمثل اخفاقا فادحا ولا رجعة فيه للعدالة".

وبالإضافة إلى أحكام الإعدام، صدرت أحكام بالسجن المؤبد بحق 47 شخصا، فيما صدرت أحكام متفاوتة على مئات آخرين أقلها كان السجن 5 سنوات.

وضمن الذين شملتهم الاحكام، المصور الصحافي الحائز على عدد من الجوائز محمود أبو زيد المعروف باسم شوكان، المحكوم بالسجن خمس سنوات والخضوع لمراقبة شرطية لمدة مماثلة.

لكنه سيخرج من السجن "خلال أيام"، حسب ما أفاد محاميه كريم عبد الراضي وكالة فرانس برس، لأنه أمضى بالفعل مدة العقوبة منذ توقيفه.

ويعد 14 آب/أغسطس 2013، أحد أكثر الأيام دموية في تاريخ مصر الحديث، فبعد شهر تقريبا من إطاحة مرسي​، فرّقت الشرطة اعتصاما كبيرا لأنصاره الاسلاميين في رابعة العدوية في القاهرة.

وقالت الامم المتحدة إن حملة القمع العسكرية "يعتقد أنها أدت الى مقتل ما يصل الى 900 شخص معظمهم من المحتجين العزل على يد عناصر قوات الامن المصرية".

ورغم العدد الكبير للقتلى، أشارت الأمم المتحدة إلى أنه لم يتم توجيه أي تهمة لعناصر الامن في هذه الحادثة.

ولفتت باشليه الى التناقض الصارخ بين العديد من المحاكمات الجماعية مذاك والقانون الذي تم إقراره في تموز/يوليو الفائت ويمنح فعليا إفلاتا تاما من العقاب لعناصر الأمن فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في الفترة التي أعقبت الإطاحة بمرسي في 3 تموز/يوليو 2013. 

وأكدت "يجب تطبيق العدالة على الجميع، لا ينبغي لأحد أن يكون في مأمن" من العقاب.

وحذّرت المفوضة السامية من أن "محاولات منح الحصانة لمنع الملاحقة القضائية عن الجرائم المفترضة التي يرتكبها عناصر قوات الأمن من شأنه أن يعزز الإفلات من العقاب".