تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لاستقبال زيارة تاريخية مرتقبة للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان، بابا الكنيسة الكاثوليكية وهو لقاء التسامح بين الإسلام والمسيحية، خلال الفترة 3-5 فبراير المقبل، وتجري اللمسات الأخيرة والاستعدادات النهائية على قدم وساق في العاصمة أبوظبي لهذه الزيارة المهمة المرتقبة والتي تستهل بها الإمارات عام 2019 كعام للتسامح والتعايش بين الأديان والأخوة الإنسانية لمختلف الشعوب دون النظر إلى الدين او العقيدة او اللغة او الثقافة او الجنس. حيث ترسخ هذه الزيارة التي تحمل دلالات مهمة مفهوم التسامح وقبول الآخر.

وتعتبر هذه الزيارة التي سيتابعها الملايين من العالمين الإسلامي والمسيحي الأولى لبابا الفاتيكان إلى منطقة الخليج العربي بعد تلقيه دعوة من الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.

قداس تاريخي

ومن المقرر أن يقوم بابا الفاتيكان بإحياء قداس تاريخي في مدينة زايد الرياضية في العاشرة والنصف بتوقيت الإمارات من صباح يوم الخامس من فبراير بالعاصمة أبوظبي، بمشاركة أكثر من 135 ألف شخص من المقيمين في دولة الإمارات ومن خارجها، ومن المتوقع أن يكون هذا القداس أحد أكبر التجمعات في تاريخ دولة الإمارات، وتشارك أكثر من 2000 حافلة في نقل الحضور من مقر القداس، وذلك لترسيخ التسامح والتعايش بين العالمين الإسلامي والمسيحي.

وسيحظى الضيفان باستقبال رسمي من قبل الشيخ محمد بن زايد في قصر الرئاسة صباح يوم الرابع من فبراير المقبل، ويشارك بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر في فعالية تقام في صرح زايد المؤسس يوم الرابع من فبراير.

الأخوة الإنسانية.. اجعلني أداة لسلامتك

وقد تم إطلاق الشعار الرسمي للقاء الأخوة الإنسانية الذي سيجمع الرمزين الدينيين العالميين على أرض الإمارات، ويعكس هذا الشعار قيم التآخي والمحبة والسلام والتعايش السلمي بين الشعوب. ويتضمن جدول الزيارة مجموعة من الفعاليات والأنشطة على هامش لقاء البابا وشيخ الأزهر لتعزيز الأخوة الإنسانية ونشر السلام العالمي. كما سيتم إعلان العديد من المبادرات خلال الزيارة.

وسيزور البابا فرانسيس والإمام أحمد الطيب جامع الشيخ زايد الكبير وضريح الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، وسيلتقي البابا بأعضاء مجلس حكماء المسلمين، واختار بابا الكنيسة الكاثوليكية شعار "اجعلني أداة لسلامتك" الذي يمثل غاية زيارته إلى الإمارات، كدعوة لتعاون كل أصحاب النوايا الحسنة من أجل السلام.

وفي يوم 4 فبراير ستستضيف أبوظبي في فندق قصر الإمارات لقاء الأخوة الإنسانية والذي سيحضره أكثر من 600 شخصية مرموقة وقيادات دينية من جميع أنحاء العالم، ويتضمن جلسات وورش عمل ويركز على ثلاثة محاور هي منطلقات الأخوة وإرساء الأخوة الإنسانية والمواطنة ومواجهة التطرف، والمسؤولية المشتركة لتحقيق الأخوة الإنسانية، والتحديات والفرص التي تواجه الأخوة الإنسانية.

ويوجد في دولة الإمارات حاليا 76 كنيسة ودار عبادة للديانات والعقائد المختلفة، حيث تبرعت الدولة لبعضها بأراض لإقامتها، وتأسست أول جمعية مسيحية في الإمارات في عام 1968، وفي يونيو من عام 2017 أعادت أبوظبي تسمية أحد أشهر مساجدها، ليكون مسجد "مريم أم عيسى" بدلا من مسمى مسجد الشيخ محمد بن زايد.
وقد تأسست أول كنيسة كاثوليكية في الإمارات في أبوظبي عام 1965، كما وجد علماء الآثار بقايا كنيسة ودير على جزيرة صير بني ياس يرجع تاريخها للقرن السابع الميلادي. وتعتبر هذه الكنيسة الكاثوليكية في دولة الإمارات النيابة الرسولية لجنوب شبه الجزيرة العربية وهي نيابة إقليمية للكنيسة الكاثوليكية، تشمل دولة الإمارات وسلطنة عمان واليمن، والنائب الرسولي الحالي هو المطران بول هيندر، ومكتبه في كاتدرائية القديس يوسف في أبوظبي، فينا يتبع النيابة الرسولية ما يقرب من مليون كاثوليكي و16 كنيسة أبرشية وتسع مدارس، ويدعمها 67 كاهنا و50 راهبة بالإضافة إلى شماسا واحدا.

البابا فرانسيس

البابا فرانسيس ولد باسم خورخي ماريو بيرجوليو، هو بابا الكنيسة الكاثوليكية بالترتيب ال 266، بدءاً من 13 مارس 2013. وبحكم كونه البابا، فهو خليفة بطرس، وأسقف روما، ويشغل عدة مناصب أخرى منها سيّد دولة الفاتيكان. انتخب في أعقاب مجمع انتخابي هو الأقصر في تاريخ المجامع المغلقة. ويعتبر الحبر الأعظم، أول بابا من العالم الجديد وأمريكا الجنوبية والأرجنتين، كما أنه أول بابا من خارج أوروبا منذ عهد البابا غريغوري الثالث (731 - 741).

يعتبر البابا راهب، ليكون أول بابا راهب منذ غريغوري السادس عشر، وهو عضو في الرهبنة اليسوعية، ليكون بذلك أول بابا يسوعي، التي تعتبر من أكبر منظمات الكنيسة الكاثوليكية وأكثرها تأثيرًا وفاعلية. ويحسب على الجناح الإصلاحي في الكنيسة.

وقد شغل منصب رئيس أساقفة بيونس آيرس قبل انتخابه بابا، وكان يوحنا بولس الثاني قد منحه الرتبة الكاردينالية عام 2001. واختار البابا اسم فرنسيس تأسيا بالقديس فرنسيس الأسيزي، أحد معلمي الكنيسة الجامعة، والمدافع عن الفقراء، والبساطة، والسلام.

ويتقن البابا اللغات الإسبانية، واللاتينية والإيطالية، والألمانية، والفرنسية، والأوكرانية، بالإضافة إلى الإنكليزية. وتم تنصيبه بشكل رسمي في ساحة القديس بطرس يوم 19 مارس 2013، في عيد القديس يوسف في قداس احتفالي، وعرف عنه على الصعيد الشخصي وكذلك كقائد ديني، التواضع ودعم الحركات الإنسانية والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وتشجيع الحوار والتواصل بين مختلف الخلفيات والثقافات. بعد انتخابه حبرا أعظم ألغى الكثير من التشريعات المتعلقة بالبابوية على سبيل المثال أقام في بيت القديسة مرثا لا في المقر الرسمي في القصر الرسولي، ووصف بكونه البابا القادر على إحداث تغييرات.

الإمام أحمد الطيب

الشيخ أحمد محمد أحمد الطيب ولد في 6 يناير 1946 وهو الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، والأمام ال48 للأزهر الشريف منذ 19 مارس 2010. والرئيس السابق لجامعة الأزهر، ورئيس مجلس حكماء المسلمين، وهو أستاذ في العقيدة الإسلامية ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة، وترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرا جامعيا لمدة في فرنسا. ولديه مؤلفات عديدة في الفقه والشريعة وفي التصوف الإسلامي. وينتمي الطيب وهو من محافظة الأقصر في صعيد مصر إلى أسرة صوفية ويرأس أخوه محمد الطيب الطريقة الصوفية الخلوتية.

ولد الشيخ أحمد الطيب في القرنة بالأقصر جنوب مصر، والتحق الطيب بجامعة الأزهر حتى حصل على شهادة الليسانس في العقيدة والفلسفة عام 1969 ثم شهادة الماجستير من جامعة الأزهر عام 1971 ودرجة الدكتوراه عام 1977 في نفس التخصص من جامعة الأزهر.

في يوم 19 مارس 2010 أصدر الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك قرارا بتعيينه شيخا للجامع الأزهر خلفا للدكتور محمد سيد طنطاوي.