كان معروفًا أن ونستون تشرشل كان يهرب من ضغط المسؤوليات الحكومية إلى الرسم، فرسم 544 لوحة، إلا أن ابنة أخيه تقر اليوم بأنه ما تحلّى يومًا بحس جمالي.

عُرف ونستون تشرتشل في أنحاء العالم بوصفه السياسي الذي قاد بريطانيا في مواجهة ألمانيا النازية، لكنه كان فنانًا هاويًا وجد في الرسم ملاذًا يسترخي به اوقات الضغط النفسي والإجهاد العصبي الشديد.

الفاشل.. العظيم

ما زالت 544 لوحة من التخطيطات والبورتريهات والمناظر الطبيعة التي رسمها تشرتشل تزين جدران منزله في مقاطعة كينت جنوب شرق إنكلترا. وفي أواخر العام الماضي، بيعت في المزاد آخر لوحة رسمها تشرتشل، هي لوحة "بركة الأسماك الذهبية في تشارتويل"، بسعر فاق جميع التقديرات: 357 ألف جنيه استرليني.

الآن، شهد شاهد من أهل تشرتشل نفسه بأن رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية كان فنانًا هزيلًا، ليس لديه حس جمالي.

قالت كلاريسا أيدن، ابنة أخ تشرتشل وأرملة وزير خارجيته ورئيس الوزراء لاحقًا انتوني ايدن الذي استقال بعد حرب السويس في عام 1956: "ما كان عمي صاحب عين حساسة، كان يرسم، وكانت رسومه لطيفة، لكن لم يتمتع بذائقة جمالية".

على النقيض من الصورة الشائعة عن تشرتشل بوصفه زعيمًا دخل التاريخ من أوسع أبوابه، فإن كلاريسا أيدن، كونتيسة ايفون، أعادت التذكير بأنه كان "فاشلًا" خلال شطر كبير من حياته السياسية، يُنحى من مناصبه ويتخاصم مع زملائه.

قالت كلاريسا، ابنة جاك شقيق ونستون الأصغر، إنها عرفت عمها "رجلًا عظيمًا كان موضع تقدير". لكنها اضافت في مقابلة مع مجلة "سبير" أن تشرتشل "كان فاشلًا خلال معظم سنوات حياتي" المبكرة.

من كان أعظم؟

لا شك في أن الكونتيسة أيدن (97 عامًا) كانت في موقع يتيح لها أن تتابع حظوظ عمها السياسية والشخصية عن قرب.

تحدثت الكونتيسة أيدن عن زيارات إلى منزل تشرتشل مع زوجته كليمنتاين في تشارتويل من عام 1922 حتى وفاته في يناير/كانون الثاني 1965.

تتذكر الكونتيسة: "لم يكن هناك أحد سواه. كان يتحدث والآخرون يستمعون، ولم يكن مهتمًا بما يقوله أحد آخر. إذا كان هناك أحد المشاهير على الغداء، فإنه يستمع إليه، لكن عمومًا لم يكن يولي أي أحد اهتمامه".

أكدت الكونتيسة أن الوقت الذي كانت تمضيه مع عمها الذي أصبح بطلا قوميًا في بريطانيا كان ممتعًا. وقالت متذكرة أن الجلوس معه "كان دائمًا مشوقًا لأن ونستون مشوق. وكان المرء دائما يريد أن يعرف ما يفكر فيه وما يفعله".

أضافت أن عمها على الرغم من مثالبه كلها "حقق العَظَمة في نهاية المطاف، وسيكون من الصعوبة بمكان ألا ندرك انه سيُذكَر. فهو كان استثنائيًا بكل تأكيد".

وحين سُئلت الكونتيسة ايدن أن كان تشرتشل أعظم رئيس وزراء بريطاني في القرن العشرين اكتفت بالقول "مَنْ كان أعظم؟".