ذكر تقرير لمنظمة "أنقذوا الأطفال" الإغاثية أن الأطفال العالقين في مخيمات المهاجرين في اليونان "يجرحون أنفسهم، ويحاولون الانتحار، ويستخدمون المخدرات للتكيف مع البؤس الدائم" الذي يعيشون فيه.

وحصلت وكالة رويترز على نسخة مسبقة، من تقرير أصدرته المنظمة بمناسبة مرور عام على توقيع اتفاق بين الاتحاد الأوربي وتركيا، لكبح تدفق المهاجرين إلى الجزر اليونانية.

وذكر التقرير أن "صحة الأطفال العقلية تتدهور بشدة، بسب الظروف التي نتجت عن هذا الاتفاق"، مضيفا أن الظروف السيئة في مخيمات المهاجرين في اليونان أدت إلى تنامي سلوكيات إيذاء النفس، والاعتداء والقلق والاكتئاب.

وأردف: "واحد من أهم التطورات الصادمة والمروعة التي شهدها طاقم عمل منظمة أنقذوا الأطفال هو زيادة معدلات محاولات الانتحار، وإلحاق الأذى بالنفس بين الأطفال الصغار، الذين لا تتجاوز أعمارهم تسع سنين".

وأشار التقرير إلى أن طفلا يبلغ من العمر 12 عاما صور محاولته للانتحار، بعدما رأى آخرين يحاولون إنهاء حياتهم. وفي عام 2015، وصل نحو مليون مهاجر ولاجئ إلى أوروبا، من دول سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها، وذلك عبر الجزر اليونانية، قادمين من تركيا.

ولم يتوقف هذا التدفق إلا بعد دخول الاتفاق بين أنقرة والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، في 20 مارس عام 2016. ووفقا للاتفاق، فإن أي شخص يعبر من تركيا إلى اليونان دون وثائق يمكن إعادة ترحيله إلى تركيا، ما لم يكن مؤهلا للجوء إلى اليونان.

لكن طول إجراءات اللجوء وتعطلها جعل نحو 14 ألفا من طالبي اللجوء عالقين في خمس جزر يونانية، وبضعف الطاقة الاستيعابية لتلك الجزر.

ووصفت منظمة أنقذوا الأطفال الظروف في المعسكرات المكتظة بأنها "مهينة وتشبه المعتقلات"، وتجعل طالبي اللجوء يعانون كثيرا من أجل الحصول على حاجاتهم الضرورية، مثل الأغطية والأماكن الجافة التي تصلح للنوم فيها، والأطعمة، والمياه الساخنة، والرعاية الصحية. ونقل التقرير عن عضو في فريق منظمة براكسيس، الشريكة لمنظمة أنقذوا الأطفال، قوله: "ظروف المعيشة جعلتهم يفقدون الأمل، ويشعرون أنهم مثل الحيوانات والأدوات، وليسوا بشرا كاملين، وإنما بشر من الدرجة الثانية". وقال التقرير إن الأطفال فقدوا الأمل تماما في مغادرة اليونان، وفقدوا صبرهم، وأصبح سلوكهم عدوانيا من الناحية اللفظية والبدنية، بينما تحول بعضهم إلى إدمان المخدرات، كوسيلة للتكيف مع هذه الأوضاع. ونقل التقرير عن عضو آخر في فريق منظمة براكسيس قوله: "تلك الظروف تحول الأطفال، من أشخاص صغار هادئين ومليئين بالأحلام، إلى أشخاص لديهم رغبة في الإضرار بالممتلكات والآخرين، وكذلك الإضرار بأنفسهم". وأضاف: "إنهم يقولون إنهم ليسوا على ما يرام، فيعرض شخص ما عليهم قرص دواء ويعدهم بأنه سيجعلهم أفضل، وبالفعل يحدث ذلك، وهكذا يبدأون في إدمان المخدرات".