أزمة منتصف العمر مرحلة انتقالية يمر فيها الرجل والمرأة عزاباً ومتزوجين. مرحلة انتقالية طبيعية تمر فيها الغالبية العظمى من الناس، نظراً لارتباطها بتغيرات بيولوجية وهرمونية يتعرض لها البشر جميعاً، وتبدأ عادة، كما يقول الدكتور مدحت عبد الهادي، خبير العلاقات الزوجية، في العام الأربعين من العمر، وقد تستمر لمدة 20 عاماً، وهي جزء طبيعي من نضج الإنسان، لا تقتصر على جنس دون آخر.


تعتبر هذه المرحلة الانتقالية حالة من عدم الاستقرار العاطفي والنفسي المصاحبة للتغير الهرموني في مرحلة منتصف العمر، إلا أنها ونتيجة لبعض الظروف الخاصة بالبيئة الاجتماعية والإشباع النفسي والعاطفي ودرجة تحقيق الذات، تظهر لدى أشخاص في عمر مبكر أكثر من غيرهم، وبتفاوت في شدة الأعراض؛ فالأشخاص الذين يعيشون حياة أسرية مُشبعة عاطفياً، ولديهم ثقة مرتفعة بأنفسهم، وعاشوا حياتهم وفق ما يشتهون، ويحققون أحلامهم الشخصية والمهنية، هم الأقل عرضة لأزمة منتصف العمر.
كما أن النساء والرجال الذين يعيشون حياة زوجية مُشبعة بالحب والاهتمام والعلاقة الزوجية الدافئة يجتازون أزمة منتصف العمر بأقل أضرار ممكنة، ويعبرون إلى النصف الآخر من العمر بعلاقات أكثر متانة وتفاهماً وقرباً.


أعراض أزمة منتصف العمر

لا يمكننا اعتبار التغير الذي يمرّ في العلاقات مرتبطاً بالضرورة بأزمة منتصف العمر، ولعلّ هذا العمر يرتبط دينياً بسن الحكمة والنبوة. ووفقاً للباحثين والممارسين في مجال علم النفس، يبدأ الرجال والنساء، على حدّ سواء، بالتفكير فيما أنجزوه، وتقييم ما الذي أضافه الآخرون إلى حياتهم، وما الذي حُرموا منه، فيتخذ الطرفان أو أحدهما، قراراً بالتوقف وتقييم حياته، والحكم عليها، لتحديد فرص التغيير، والمجالات المتاحة الجديدة.

وحتى نعتبر التغير مرتبطاً بالأزمة، فلا بد أن يتضمن سلوكيات كثيرة، حيث تصاحب الأزمة مجموعة من الانفعالات والمشاعر غير المريحة، ورفض نمط حياة غير مرض، وشعور بالملل من رتابة طريقة العيش، والرغبة في التمرد على سيطرة أفكار أو أشخاص على حياة الشخص، وتجريب أشياء جديدة.


أو تغيير نمط الصرف المالي المعتاد، والجرأة على صرف أكبر، كأن يُعرف عنه التوفير؛ ليصبح أكثر إنفاقاً، والرغبة أحياناً في تغيير الشكل وطريقة اللباس، ونمط حياة أكثر تحرراً، وهذا لا يقتصر على الأشخاص المتزوجين، فحتى العُزّاب من النساء والرجال يمرّون في هذه المرحلة، وتؤثر أحياناً بشكل واضح في عملهم وقراراتهم الشخصية وعلاقاتهم.

يشير الخبراء إلى أنّ أكثر الأمور المقلقة للرجال والنساء في منتصف العمر تتمثل في الخوف من التغييرات التي تأتي مع تقدم العمر كالإصابة بالمرض، لا سيما أمراض الضغط والسكري والقلب، والخوف من أن يصبح الرجل أو المرأة أقل جاذبية للجنس الآخر، والخوف من الموت، وتقلق النساء كثيراً بشأن انقطاع الطمث، وأثر ذلك في الحياة الجنسية وفي شكل المرأة.


التعامل مع أزمة منتصف العمر

يخفق الكثير من الرجال والنساء في التعامل مع أزمة منتصف العمر لدى الشريك، فيبدأ كل منهما بانتقاد الآخر ولومه والتشكيك فيه، ما يُفاقم الخلافات بين الزوجين ويزيد الفجوة بينهما.


وإذا كانت الوقاية أسلم وأفضل من العلاج، فلا بدّ من الحرص على بناء أفراد أسوياء نفسياً ومشبعين عاطفياً منذ طفولتهم مروراً بالمراهقة والشباب وحتى بلوغ الحياة الزوجية، والتي تعتبر الفترة الأطول والأكثر صعوبة في حياة الإنسان، نظراً لظروف التواصل والاحتكاك اليومي للإنسان بالشريك والأبناء. فالأشخاص الذين يحصلون على الحب والاهتمام والعلاقات الزوجية المُرضية، تتدنى بشدة احتمالية مواجهتهم لأي صعوبات في منتصف العمر.


إنّ الزوجة الذكية هي التي تحتضن زوجها وتسأله بحبّ وتسامح عن رغباته واحتياجاته، حين تراه مشدوداً لمتابعة مواد جنسية بدلاً من لومه وانتقاده، ودفعه دفعاً إلى ممارسة مثل هذه الأفعال بشكل سري.


والزوج الذكي هو الذي يحتضن زوجته ويطري على جمالها وأناقتها، حين يراها قد انشغلت بنشر صورها بشكل أشبه بالمراهقات في مواقع التواصل الاجتماعي، أو تتبادل عبارات وحكايات تتحدث فيها عن نفسها وإنجازاتها البسيطة بشكل مبالغ فيه.


إنّ الحلّ البسيط للتعامل مع مرحلة منتصف العمر هو تفهم المرحلة النفسية والهرمونية الطبيعية التي يمر بها الشريك، وأنها عَرض ينبغي أن يمر بسلام مثل أي مرحلة في حياة الإنسان منذ طفولته وحتى وفاته. كما لا ينبغي أن لا تنطلق في تعاملك مع الزوج/الزوجة من اعتقاد أن ما يمر به هو بالضرورة أزمة منتصف العمر، فقد يكون ما يطالب به موضوعياً ومنطقياً، بعد سنوات طويلة لم يتم فيها تجديد أو تقييم العلاقة، فالتفكير بأزمة منتصف العمر قد يعيق حل المشكلات.