في شارع ويسكونسن بحي جورج تاون في العاصمة الأميركية  واشنطن، يتواجد أخطر دبلوماسي أجنبي على اراضي الولايات المتحدة الأميركية.

سيرغي كيسلياك، سفير روسيا في واشنطن، يتخذ من سفارة بلاده التي تشبه الحصون، مركزا لاستضافة الفعاليات الثقافية، وزملائه في البعثات الديبلوماسية. السفير تحول خلال الاسابيع الماضية الى مادة يومية للاعلام الأميركي والعالمي.

فلين أولا والان سيشنز

كيسلياك تسبب بالاطاحة بمستشار الامن القومي لادارة ترامب مايكل فلين، وذلك بعدما تبين ان الاخير اخفى ما دار بينه وبين سفير موسكو عن نائب الرئيس مايك بينس، ويوم أمس ضرب اسم كيسلياك مجددا والضحية الجديدة وزير العدل جيف سيشنز الذي التقى بالسفير مرتين خلال الحملة الانتخابية لترامب، وهناك من اشار اليوم الى ان الرجلين التقيا ثلاث مرات حيث كانت الاولى في فندق بواشنطن يوم كان ترامب يلقي خطابا له في حفل حضره دبلوماسيون بالعاصمة الاميركية.

سننتظر التنفيذ

موقع بوليتيكو قال: "عندما كان الرئيس الحالي دونالد ترامب يدلي بخطاب تناول من خلاله السياسة الخارجية في فندق ماي فلاور بواشنطن في شهر نيسان ابريل حول من العام الماضي، كان كيسلياك يجلس مستمعا الى المرشح الذي سيصبح رئيسا بعد ذلك".

ترامب وفي ذلك الخطاب تحدث عن ضرورة تخفيف التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وعن فجر جديد في العلاقة بين البلدين، ولدى سؤال سفير الأخيرة عن رأيه بما سمع، أجاب قائلا: "ادلى ترامب ببعض النقاط المثيرة للاهتمام، ولكن سننتظر التنفيذ لنفهم المقصود".

لا يحب الاعلام

الدبلوماسي المحترف البالغ من العمر 66 عاما، يتحدث الانكليزية بطلاقة ويمثل بلاده في واشنطن منذ 2008، أي في العام الذي شهد الهجوم الروسي على جورجيا. كيسلياك يتجنب الظهور على التلفزيون، ونادرا ما يتحدث الى الصحافة الأميركية، وفوق ذلك يمتنع ايضا عن التغريد على موقع تويتر.

سيشنز الذي نحى بنفسه عن التحقيقات التي تجريها وزارة العدل حول تدخل روسيا في الانتخابات قال عن كيسلياك: "اعتقدت انه سفير ينتمي الى الطراز القديم من سفراء الاتحاد السوفياتي"، واضاف: "عندما وصلنا في الحديث الى اوكرانيا، صور السفير الروسي الصراع على انه خطأ اوكرانيا، وكأنه يقول روسيا لم تخطىء فيما الجميع كان على خطأ".

مسيرة دبلوماسية زاخرة

وقبل تعيينه سفيرا لبلاده، عمل كيسلياك في بعثة الاتحاد السوفياتي في الامم المتحدة في نيويورك عام 1980، ثم في السفارة بواشنطن، وعاد الى وزارة الخارجية، وعين سفيرا لدى الناتو وبلجيكا، ثم وصل واشنطن ثانية وذلك في وقيت مثير للجدل في العلاقة بين اميركا وروسيا عقب غزو الاخيرة لجورجيا.

ويتهم كيسلياك واشنطن بشن حملة دعائية ضد بلاده، وبأن العلاقة بين البلدين في أسوأ ايامها منذ نهاية الحرب الباردة، وهناك محاولات لاحتواء روسيا من خلال الضغط الاقتصادي والعقوبات.

سفير موثوق أم ضابط استخبارات

ويرى مسؤولون اميركيون، ان كيسلياك هو سفير موثوق به من قبل بلاده التي يدافع عن سياستها بشراسة، وهو يدعى بانتظام الى موسكو من اجل التباحث، وقد اجبر تقرير لشبكة سي ان ان اتهم فيه السفير بأنه ضابط مخابرات يعمل على تجنيد جواسيس، الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على الخروج والتنديد بالاخبار الوهمية يوم الثلاثاء الماضي.

هل يساهم في كشف اسرار النووي؟

وبعد استقالة فلين، واثارة قضية سيشنز ثم الاندفاعة الكبيرة للديمقراطيين الذي طالبوا باستقالته، بات واضحا ان المواجهة اصبحت تقوم على اسقاط كل من سبق له ان التقى بكيسلياك او غيره من المسؤولين الروس.

البيت الابيض اراد تفويت الفرصة امام الديمقراطيين لفتح معركة جديدة وذلك باعلانه عن لقاء جمع كيسلياك بمايكل فلين وصهر الرئيس جاريد كوشنر في ديسمبر من العام الفائت، فهل يخرج الجمهوريين بمعادلة جديدة تتضمن تسليط الاضواء على كواليس الاتفاق النووي مع طهران، خصوصا وان وليد فارس، أحد مستشاري ترامب اثناء الحملة الانتخابية، كان قد طالب بها عقب استقالة فلين من اجل وضع الرأي العام الاميركي في صورة ما يجري بحسب ما قال، وجدير بالذكر ان دعوة فارس تزامنت مع تسريب معلومات تحدثت عن موافقة الرئيس السابق باراك اوباما على اعطاء حوالي الفي بطاقة خضراء (بطاقة الاقامة الدائمة في أميركا)، لإيرانيين من اجل الاستثمار في ايران كجزء من الصفقة المعقودة.