قالت نينا بوت (41 سنة)، في مقابلة مع تلفزيون "RTL"، إنها حرصت تمامًا على ألا يشاهدها أحد وهي ترضع طفلها الجائع ليو (4 أشهر) في مقهى ما في هامبورغ، حينما تقدم منها النادل قائلًا لها إن هذا لا يجوز، وإن عليها مغادرة المقهى في الحال.

لا تستحق الاعتذار!
أضافت إن عينيها دمعتا في الحال، وأنها اضطرت إلى مغادرة المقهى ومواصلة الرضاعة وقوفًا في الشارع، إلى أن تقدم صاحب محل حلاقة تركي قريب، وقدم إليها كرسيًا وضعه قرب باب محله كي تجلس عليه. وإذ عبّر الحلاق عن أساه لما حدث، نفى صاحب المقهى ما جرى، واعتبر ذلك سوء فهم لا غير. وذكر برنامج "RTL" أن الرجل رفض الاعتذار عمّا جرى للأم المرضعة حينمت تمت مواجهته بالقصة، وقال إنه لم يفعل ما يستحق تقديم الاعتذار.

أدت أنا بوت دورها في مسلسل "أيام حلوة... أيام مرة" لسنوات طويلة، هذا المسلس الذي يقدمه تلفزيون RTL منذ سنة 1992، قبل أن تصبح مقدمة برنامج "برومينانت" في القناة نفسها. وهي متزوجة، ولديها ثلاثة أطفال.

وقفت غالبية الألمان إلى جانب المرأة حينما كتبت ماحصل لها في المقهى على الانترنت، ونشرت صورتها وهي ترضع طفلها في حديقة من دون أن يظهر أي جزء من صدرها. إلا أنها، وبحسب قولها، تلقت رسائل لئيمة قليلة تمتدح موقف النادل، وتطالب بمنع الأمهات من إرضاع أطفالهن في العلن.

دعوة إلى حملة تضامن
تبع ذلك سيل لا ينقطع من رسائل التضامن والصور التي نشرتها النساء المرضعات على الانترنت، وهن يرضعن أطفالهن. امتدت الضجة من هامبورغ إلى بقية المدن الألمانية، ومنها إلى الصحافة والإعلام، إلا أنه لم يصدر أي تعليق رسمي حكومي، ولا أي تعليق من وزارة المرأة والطفل.

من بين أشهر المتضامنات كانت الموديل المعروفة (27 سنة)، ومقدمة البرامج الأخرى في RTL سارة كولكا. وكتبت كولكا على إنستغرام إنها عاشت ما شهدته نينا بوت أيضًا، وإنها ستخرج عن طورها، وستصرخ بالجميع في المقهى في ما لو ذلك حصل أمامها مجددًا. ودعت كولكا إلى حملة تضامن مع الأمهات المرضعات تحت شعار"Normalize Breastfeeding".

نقابة الفنادق والمطاعم تستنكر
الطفل الرضيع ليس آلة مبرمجة تجوع وتنام دائمًا في أوقات محددة، لذلك لا مناص للأم من رضاعة طفلها حينما تكون خارج المنزل عندما يجوع، بحسب فرانز يوزيف كلاين رئيس نقابة الفنادق والمطاعم في هامبورغ.

وأكد كلاين عدم وجود تعليمات تنظم الموقف من رضاعة الطفل في الأماكن العامة، لكن هذا "شيء لا بد أن نقبله، وليس هناك أي مبرر لطرد آنا بوت من قبل النادل".

أشارت إيمي كايكشويرن، التي تدير مقهى "الوالدين- الطفل" إلى أن "هذا مغزى فتح هذا المقهى في كولون قبل ثلاث سنوات. فالنساء المرضعات يجدن حريتهن هنا في المقهى، لأن العديد منهن شهدن مواقف مماثلة للموقف الذي شهدته آنا بوت". أضافت إن "هناك ركنًا خاصًا للرضاعة لمن ترغب، وهو مخصص للأجنبيات والمسلمات اللاتي يتحرجن من رضاعة أطفالهن بحضور آباء بقية الأطفال".

72 % يؤيدونها في الأماكن العامة
في استطلاع لرأي القراء، أجرته صحيفة إكسبريس، الواسعة الانتشار، قالت نسبة 73% إنها تؤيّد حق المرأة في إرضاع طفلها في الأماكن العامة. ورفضت ذلك نسبة 23% لأسباب قالت إنها تتعلق بالأخلاق والدين وما إلى ذلك.

من بين 10 عائلات استطلعت الجريدة آراءهم، وقفت 8 عائلات إلى جانب الرضاعة في الأماكن العامة. وقالت عائلة إنها تنتظر من الأم المرضعة أن تفعل ذلك في غرف التقميط في الأماكن العامة.

وكتبت إيلفي شو-أنتفيربيس، عمدة مدينة كولون الحالية (66 سنة)، في جريدة "إكسبريس" الكولونية، إنها تعرّضت لموقف مماثل قبل 35 سنة. عبّرت أنتفيربيس عن أسفها لحصول ذلك في مدينة منفتحة مثل كولون، وقالت إن صاحب المقهى قال لها إنها "تزعج الزبائن" وهي ترضع ابنتها (3 أشهر)، فاضطرت للخروج، رغم تضامن بقية الزبائن معها، ورغم الجو الماطر في الخارج.

الفترات المثالية المقترحة
جدير بالذكر أن 70% من الألمانيات يرضعن أطفالهن في الأشهر الثلاثة الأولى، ثم تنخفض هذه النسبة إلى 22% بعد مرور ستة أشهر، بحسب وزارة الصحة الألمانية. 

وترى نسبة 8% من الألمانيات أن الوقت المثالي للرضاعة هو الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الرضيع، بينما ترى نسبة 38.6% أن هذا الوقت هو من عمر 3 إلى 6 أشهر. ونسبة 36.2% ترى ذلك في عمر من 6 إلى 12 شهرًا، في حين ترى نسبة 10.8% بضرورة الإرضاع لفترة تزيد على سنة.