اجرت اللقاء عفاف حداد - شفاعمرو
     

حـيــاة هـنيـئة بدون أمراض؛ نـشــــاط مـتـواصـــل؛جسـم سـليم بـدون أدويــة؛ روح محلـِّقة في ّّّّذهن ٍ صافٍ و شــــــــــبــاب دائـم...

 

ألا يحلم كل منا أن يصل إلى هذه المعادلات التي تبدو وكأنها من عالم أخر، لا يتصل بعالمنا؟ أجل فنحن نعيش زمنـًا نخاف فيه من الأمراض المتعدِّدة ونقلق في كل إنجاز نحاوله ونعتقد أننا لابد سائرين في طريق الشيخوخة والأمراض مع مرور السنين.

 

لم يخطر ببالي أبدًا أن أفكر كيف يتعامل الإنسان مع ذاته وجسمه معاملة صديق حميم لصديق يخاف عليه ويرأف به، إلا حين استمعتُ إلى محاضرة قام بها الشاب الديسلوكيتور شربل بلوطين. لم تفتني إطلالته الطموحة الذكية، الملآى بالثقة والأمان وتدفق المعلومات، التي لم تتوقف إلا بعد إكتفاء وإقتناع بأن الإنسان قادر على رسم خُطاه صحّيًّا ونفسيًّا دومًا إلى الأفضل والأنجع .

 حيث يقول: " علينا التذكـُّر أن التغيير بصحّتنا يبدأ في التغيير بتفكيرنا وهكذا يبدأ الشفاء قبل أن أبدأ العلاج". هذا هو السر الذي يلجأ إليه شربل حين يبدأ بكل علاج سَهُلَ أم عَسُرَ فالأمر يحتاج إلى إيمان ٍ عميق ٍ بأنك قادر على ذلك.

إن الآراء التي عرضها شربل قريبة من الواقع (إذا أردنا ذلك، وخصّصنا من فكرنا بعضًا من الوقت) سامحين لنظرةٍ أُخرى أكثر إيجابية أن تخترق عالمَنا السريع، النهم ، الجشع إلى اللاشيء لترى عالـَمًا أهدأ وأقوى.

بعد النجاح الذي أنجزه شربل في محاضراته السابقة "شباب إلى الأبد" والإعجاب الجماهيري الواسع بكتابهِ "أسرار شفاء لا يريدونك أن تعرفها" والأفكار التي طـُرحَت به يأتينا الآن بمحاضرة جديدة "إم كل المحاضرات" كما يحب أن يسميها. توجَّهْتُ إليه في دردشة مستوضحة بعضًا من هذا المذهب الذي أتبعه في حياته.

 

-           من أين تحصل على المعرفة والأفكار؟

أظن أن المسألة مركـَّبة فهي بين الدراسة، مطالعة الكتب والتجربة والشخصيّة. لم أكن أبدًا من الناس الذين يتبعون الآخرين دون فحص وتمحيص، أرفضُ الإنجرار ومن جهةٍ أُخرى أهوى الدراسة َ والبحثَ العلميَّ خصوصًا الدراسات التي أجرتها شخصيَّات عظيمة أدّت واجبها نحوَ الإنسانيّة والمجتمع، إضافة إلى تجربتي مع الناس التي أكدت لي أنني قادر على فعل ما يعتبره الآخرون مستحيلاً. أُؤمن بالقدرات الشخصيّة. قبل شهرين وصل لدي شخص مُقعد بعد جلطة دماغية التي سبب له شلل نصفي برجل اليمنى واليد اليمنى وكان بحالة نفسية سيئة جدا، إضطررت أولا إلى رفع معنوياته قبل أن أبدأ العلاج لأنه كان فاقد الأمل تماما وبعد أن بدأت أعالجه بأسلوبي الخاص (الديسلوكيتيكا) كانت المفاجأة أنه شعر بتحسن كبير بعد الجلسة الأولى، وقد ادعت زوجته أنها لم تره بمثل هذه الحالة الجيدة منذ سنتين أي من قبل أن تصيبه الجلطة. بعد علاج دام شهر واحد فقط صار يمشي لوحده بدون عكازة وبدون مساعدة أي شخص. وظيفة الطبيب دائما أن يدعم المريض ولا يسحب منه الأمل، فلا خطأ بذلك لأنه يعود دائما بالإيجاب إلى المريض، هذا هو فن الكلمة. فإذا كان المريض يائسا فلن ينجح أية دواء أو طبيب بالعالم كله مساعدته.

 

-           تحدّثتَ في محاضرتك عن البيئة والحفاظ عليها، ألا تظن أنك تحارب الطواحين كـدون كيشوت؟
أنا فعلاً أحارب، ولكنني أُؤمن بأن هذه الحرب مُجدية بلا شك، لأنني أحارب من أجل بقاء البشريّة على هذه الأرض. لو فكـَّر كل إنسان أنه قادر على الحفاظ على البيئة وبدأ يعمل القليل من ذلك، فهو بالتالي جندي من جنود هذا الجيش. كل إنسان له الحق بالحياة، لكن الإنسان هو جزء من هذا الكون وعليه ألاّ يتصرّف بالأنانية المُطلقة في الحيوانات والطبيعة، علينا أن نوقف التدهور الهائل الذي يسيطر على هذه البشريّة، إن الانحباس الحراري الناتج بسبب الانسان هو أزمة تعد اليوم أكبر أزمة تواجهها البشرية.

     الكرة الأرضية ليست (تابو) لنا، أباؤنا سلمونا هذه الحياة على الكرة الأرضية وعلينا أن نسلم الأجيال الآتية بعدنا كرة أرضية سليمة يستطيعون هم ايضا التمتع بها.

 

-           من المواقف التي تتخذها حينما ترفض الأدوية بشكل قاطع؟ كيف تفسِّر ذلك؟
في الحقيقة أنا أتحدّث عن صناعة الأدوية والمصالح المادّيّة المسيطرة على العالم كله، شركات الأدوية تعمل لمصلحتها وتقنع الناس بأهميّة الأدوية، وتخفي قسطًا كبيرًا من الأبحاث التي تفضح آثار الأدوية المسيئة للجسم. هنالك دكتاتورية مطلقة في صناعة الأدوية وهذا ما يجب محاربته، لأنه أكبر "بيزنس" في العالم بعد صناعة الأسلحة.

يجب أن نتخلى عن سذاجتنا لأن الشر في العالم كبير وهو الغالب في معظم الأحيان، لذلك نحن بحاجة لأصحاب ضمائر حيّة من أجل تحقيق ما هو خير للناس.

 

-           تناولت كثيرًا موضوع الذهن الصافي والنفسيّة الجيِّدة في محاضراتك. ما علاقة ذلك مع طريقة العلاج التي تتبعها؟

"بليز باسكال" العالم مشهور قال: "كل معاناة الإنسان تنبع من عدم قدرته على الجلوس بالغرفة وحده". أنا أُؤمن أن الإنسان هادئ التفكير يصغي، يلاحظ ويتعلم. هذا الفراغ بين ما يحدث للإنسان يوميًّا يجعله قادرًا على دراسة نفسه ومزاولة أعماله بشكل أفضل تمامًا مثل الفسحات الموجودة بين نوتات الموسيقى هي التي تؤلف الموسيقى. على الإنسان أن يعمل كي يكون هادئـًا كل يوم، كي يعطي مجالا لتغيير طريقة تفكيره فيغيّر حياته.

الغضب يؤدي إلى أذى يومي للجسم ويؤدي إلى تأخر الجسم وتحطيمه من الداخل.

العقل الباطني هو مثل الأرض كل ما تزرع فيه يكبر، اذا زرعت شوكا ينمو شوك اذا زرعت وردا تجني وردا، تفكيرك ينتج واقعك.

 

-           من الإرشادات الصحية التي تقترحها لكل إنسان في كتابك هي "تحديد هدف بالحياة" ما تعني بذلك؟ 

عندما يضع الإنسان هدفـًا في حياته يظل مشحونـًا بالقوة للوصول إلى الهدف والأدرنالين يعلو في الجسد مما يعطي حماسًا ونشاطـًا، يشعر الإنسان بقدرته على مواجهة الصعوبات والتحديات حتى يتغلب عليها. الإنسان الخالي من الهدف يائس ومناعته تقل وجسمه ضعيف وهو معرّض للأمراض أكثر من الإنسان المتفائل الهادف.

 

-           ما هو هدف شربل بلوطين إذن؟

هدفي الأول أن أساعد العدد الأكبر من الناس المحتاجين والمرضى دون اللجوء إلى أدوية وجراحة، أهمية التثقيف الصحّي لمنع أصعب الأمراض وعن طريق كشف أبحاث يحاولون تخبئتها لكي نبقى مرضى ونبقى زبائن دائمين لأدويتهم، هذه المعلومات من حق الشعب أن يعرفها وأنا قادر على فعل ذلك لأنني مؤمن بما أفعل. كي نضمن مستقبلنا وصحتنا علينا الإلتزام بثلاثة أشياء وهي الشفافية، العلم والشجاعة.