أجرى اللقاء : زياد شليوط

 

الشيخ يوسف أحمد سليمان أحمد أبو عبيد إمام الطائفة الدرزية ورئيسها الروحي ومأذونها الشرعي في شفاعمرو ، ينحدر من عائلة أصيلة كريمة ، معروفة باستقامة أبنائها وأخلاقهم الحميدة  وإيمانهم العميق وتعلقهم الشديد بوحدة شفاعمرو. لذا لم يكن غريباً أن يجمع رجال الدين ووجهاء الطائفة الدرزية في شفاعمرو على اختيار الشيخ يوسف ( أبو أحمد) إماما للطائفة خلفا لوالده المرحوم الشيخ أحمد أبو عبيد ، فواصل الشيخ يوسف المسيرة الصالحة واهتم بشؤون طائفته وأبنائها حيث شهدت نهضة عمرانية واجتماعية ، وحرص الشيخ يوسف على تعميق وترسيخ أواصر العلاقات الأخوية مع أبناء الطوائف  ورؤسائها الروحيين المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون معا في المدينة كأخوة, وهو بهذا يأمل الشيخ يوسف ويتمنى أن يحذو حذوها أبناء القرى والمدن العربية.

 



بمناسبة اقتراب زيارة النبي شعيب ( عليه السلام) في الخامس والعشرين من الشهر الجاري ، يتقدم موقع  شفاعمرو  والقائمين عليه بأصدق آيات التهاني لأبناء الطائفة الدرزية خاصة وعموم الدروز في البلاد والمنطقة ، متمنين أن يعم السلام الشامل والعادل منطقتنا وتفتح الحدود ليتمكن أبناء المنطقة من مختلف الديانات الاحتفال معا بالأعياد وكل عام والجميع بخير.

كما ويسر الموقع بهذه المناسبة أن يجري الحوار التالي مع الشيخ يوسف أبو عبيد الذي تجاوب مع طلبنا بكل ترحاب وأريحية ، فنتقدم إليه بالشكر والتحية متمنين له العمر المديد والصحة والتوفيق في خدمة أبنائه الشفاعمريين عامة وأبناء طائفته خاصة.

في مستهل اللقاء طلب الشيخ يوسف أبو عبيد أن يوجه كلمة تهنئة بمناسبة حلول الأعياد الدينية في هذا الشهر الجميل ، فيما يلي نصها:

" لا شك أنها أيام فضيلة ومباركة تتوحد فيها الأديان وتتعانق فيها الأعياد ، عيد المولد النبوي الشريف لإخواننا المسلمين، عيد الفصح لإخواننا اليهود ،عيد الفصح لإخواننا المسيحيين، وزيارة مقام النبي شعيب ( عليه السلام) للدروز. بهذه المناسبات العظيمة يطيب لي أن أقدم أصدق التمنيات وأجمل التهاني بأعياد تبعث الفرح والسرور مبتهلاً إلى الله  سبحانه وتعالى أن يعيد هذه الأيام السعيدة والجميع ينعم بالصحة والسعادة وراحة البال وأن يحل السلام الشامل الحقيقي في ربوع شرقنا العزيز وفي العالم أجمع ، وكل عام والجميع بألف خير".

موقع شفاعمرو: نود أولا تعريف زوار موقعنا على الشيخ يوسف أبو عبيد ، وكيف وصل إلى هذا المنصب الرفيع؟

الشيخ يوسف: من المعروف أنني أنتسب لعائلة أبو عبيد المعروفة في المدينة ، وكان والدي – رحمه الله- إماماً  للطائفة ، وقد اجتمع وجهاء الطائفة ورجال الدين على اختياري كإمام ورئيس للطائفة وذلك عام 1990 وقبلها من عام 1987 كنت مأذونا شرعيا . وحسب الأصول يتم اختيار الشخص المناسب بنظر تلك المجموعة الكريمة وفق مؤهلات الشخص الدينية والاجتماعية وسيرته في المجتمع. كما انتخبت فيما بعد عضوا في المجلس الديني الأعلى للدروز في إسرائيل . على الصعيد المحلي بادرت لإنشاء "جمعية  بيت الطائفة الدرزية" والتي من أهدافها بناء البيوت المقدسة ، وقد وفقت في بناء بيت الطائفة واحتفل بتدشينه بتاريخ 24/4/1995 تحت رعاية الشيخ أمين طريف ووزير الأديان حينها شمعون شطريت ووجهاء ورجال دين من مختلف الديانات. وقاعتين للرجال والنساء ، تم تدشين القاعة الثانية بتاريخ 19/7/2003 لاستخدامها في المناسبات سواء المفرحة أو الحزينة ، وكذلك لاحتفالات دينية واجتماعية . كما قامت الجمعية بترميم مقام " سيدنا أبو عربية" الموجود في المنطقة الجنوبية لشفاعمرو وتم الاحتفال بتدشين المقام المجدد في 30/12/2004 برعاية مطران الروم الكاثوليك وشيوخ الطائفة من الجليل والكرمل وحضور جمهور كبير من أهلنا في شفاعمرو.

موقع شفاعمرو: في هذه الأيام تحل علينا مناسبة زيارة مقام النبي شعيب (عليه السلام)، وهناك من يدعوها عيدا، فما هو رأيكم وإلى ماذا ترمز هذه الزيارة ، وكيف يتم الاحتفال بها؟

الشيخ يوسف: بالأساس هي زيارة مقام النبي شعيب ( عليه السلام)، وفي وقت متأخر أطلق عليها صفة العيد ، لكن ما هو العيد ؟ انه احتفال والزيارة احتفال ولهذا فالفارق ليس كبيراً زيارة المقام في حطين تهدف أولا زيارة قبر النبي الشريف وطلب المغفرة والتبرك ، إقامة الصلوات والشعائر الدينية، اجتماع مشايخ الطائفة من مختلف المناطق للتعارف والتآلف وبحث الأمور الملحة أحياناً على الصعيد العام للطائفة .

وتم تعيين الزيارة في الربيع لهدف راحة المسافرين والوافدين إلى المقام خاصة من المناطق البعيدة من لبنان وسوريا ، الذين كانوا يتنقلون بواسطة الحيوانات في تلك الأوقات ، والربيع فصل مريح من حيث الطقس والمأكل والمبيت .

ومقام حطين يضم رفات النبي شعيب وهو المقام الرسمي ولذا تتم فيه الزيارة والاحتفال السنوي، وهناك مقامات أخرى للنبي شعيب مثلا في الأردن ، وكذلك عندنا هنا في شفاعمرو مقام نسميه " مقام سيدنا شعيب" وهو صغير ، وربما هذا يعود إلى أن النبي شعيب أثناء تنقله من بلاد مدين إلى بلادنا حط في بلاد معينة أو مر منها فأقيمت مقامات له في تلك المواقع.

على صعيد شفاعمرو سيقام احتفال خاص وشعبي يوم الأحد 23/4 يبدأ بمسيرة كشفية تنطلق من مقر الكشاف الدرزي ، إلى مقر الكشاف المسيحي حيث ينضم إلى المسيرة ، فمقر الكشاف الإسلامي الذي ينضم أيضا ، وتواصل المسيرة إلى ساحة بيت الطائفة حيث تنتهي هناك ويجري استقبال جماهيري للمشاركين والمهنئين من كل الطوائف والعائلات والمؤسسات ، يتخلله إلقاء كلمات المعايدة وتبادل التهاني .

موقع شفاعمرو: هذا ينقلنا إلى عادة جميلة في شفاعمرو وهي تبادل التهاني بين رجال الدين وممثلي الطوائف في الأعياد ، فما هو رأيك في هذه العادة؟




الشيخ يوسف: مدينة شفاعمرو يعيش فيها المسيحيون والمسلمون والدروز بمحبة وسلام ووئام طوال الوقت ، والعلاقات الاجتماعية والإنسانية منتظمة بين أفراد العائلة الشفاعمرية الواحدة.إن حرية العبادة من الأسس الحياتية القائم عليها العيش المشترك بين جميع أبناء الطوائف ، فمكان العبادة هو للعبادة فقط. وان التعايش الذي يجب أن يحتذى في أماكن أخرى والذي ورثناه عن أجدادنا وآبائنا في المناسبات المختلفة سواء في الأفراح أو الأتراح وفي الأعياد ، عادة حافظنا عليها وواصلناها ، ولهذا ترى تبادل الزيارات عند الأعياد لتبادل التهاني بهذه الأجواء الرائعة ، بل هناك زيارات متبادلة على صعيد شخصي بين العائلات في المناسبات المختلفة والتي نشجعها وهي مضرب مثل لجميع الناس في بلادنا.

موقع شفاعمرو: لكن ، نلاحظ أن تلك الزيارات الجميلة تقتصر على رجال الدين والوجهاء والرجال الكبار في السن ، بينما يغيب عنها الشباب وهم جيل المستقبل ، فلماذا لا يشرك الصغار والشباب في تلك المناسبات وغيرها حتى نزرع في قلوبهم تلك القيم؟

الشيخ يوسف: اسمح لي ألا أوافقك الرأي هنا، ففي السنوات الأخيرة ألاحظ أن عدد المشاركين في زيارات الأعياد يزداد من سنة إلى سنة ومن بينهم عدد ملحوظ من الشباب.

وأنتهز هذه المناسبة أيضا لأناشد الشباب الذي نبني عليه الآمال الكبار أن يستمر على هذا الدرب ، درب الآباء والأجداد ، درب المحبة والتسامح والأخوة والتعايش السلمي لأنه ضروري جدا ليس قولا فقط بل عملا ، فهذه القيم دعت لها جميع الديانات السماوية ، والعيش المشترك من أسس الحياة السعيدة والهانئة للناس أجمعين.

موقع شفاعمرو: لكن شهدنا في الفترة الأخيرة ، ولنكن صريحين، بعض التوتر بين شباب صغار ، ألا تعتقد أن لكم كرجال دين دورا في تنشئة الأجيال على القيم التي ذكرتها ، خاصة في ظل التباعد القائم اليوم ، على عكس ما كان في الماضي؟

الشيخ يوسف: علينا أن نكون واعين ونضع الأمور في نصابها. صحيح أنه يمكن أن يحدث خلاف بين شابين أو أكثر من طائفتين على أمور لا علاقة لها بالدين والمعتقد، فهل أقول أن هذا خلاف طائفي ؟ مثل هذه الخلافات تحدث بين شبان من نفس الطائفة وأحيانا من نفس العائلة. لذا علينا أن نتبين الأمر قبل الحكم عليه، وعلينا أن نمنع تحويل أي خلاف إلى خلاف طائفي وهو ليس كذلك.

ونحن رجال الدين لنا دور بالطبع في الدعوة إلى المحبة والتسامح والتفاهم ، ونحن نعمل مع الهيئات والمدارس وقد اقترحت عليهم إقامة برامج لقاءات مشتركة بين طلاب المدارس ليتعارفوا ويبنوا صداقات وأن تشتمل اللقاءات على برامج وفعاليات مشتركة تقوي العلاقات فيما بينهم مثل محاضرات ومسابقات وألعاب وبرامج ترفيه أيضاً. خاصة أن طلابنا اليوم لا يلتقون معا كما كان في السابق فالبلد اتسعت وتباعدت الأحياء والبيوت ، وأنشئت مدارس جديدة في الأحياء المختلفة ، لذا بات ضروريا عقد لقاءات مشتركة بين طلاب مدارسنا أبناء بلدنا.

 

وفي نهاية اللقاء كررنا تهنئتنا للشيخ يوسف أبو عبيد بمناسبة زيارة مقام النبي شعيب ( عليه السلام) ، وشكرناه على حسن استقباله وضيافته وموافقته على منحنا هذا اللقاء المميز ، وكل عام والجميع بخير.