لوالدي أقول: أنا معك أدعمك بكل خطوة تقوم بها... اشتقنا لك

والدي ليس ناشطا سياسيا كما كتبت احدى الصحف الوطنية يوم الجمعة الماضي فحسب, فهو المرشح الثاني عن قائمة التحالف الوطني  المتمثلة في بلدية شفاعمرو , البلدة التي يدفع هو وستة آخرين ثمن الحفاظ على كرامتها.

 

 

 

بعد الأحداث المؤلمة التي خيمت على مدينة شفاعمرو, رأينا نحن في موقع مدينة شفاعمرو, أن واجبنا يحتم علينا إخراج زفرات الألم, ليخط قلمنا بعضا من الكلمات الجريحة والجارحة, فيما يتعلق بالاعتقالات والهجمة الشرسة على أبناء شفاعمرو, فكان لنا هذا اللقاء مع نجل  أحد المعتقلين جميل صفوري.

 

أنيس جميل صفوري, طالب في المرحلة الثانوية الأخيرة, يهيئ نفسه أسوة بأبناء صفه للتخرج عما قريب, من المدرسة الثانوية, نرجو لحينه أن يقف والده جميل صفوري, إلى جانبه ليلتقط معه صورة تذكارية بهذه المناسبة.

 


أجرى اللقاء: نداء نصير

 

موقع شفاعمرو: من هو جميل صفوري؟

                          



 

أنيس صفوري: هو مسؤول في المكتب السياسي في الحركة الوطنية- حركة أبناء البلد. ناشط سياسي محليا وقطريا. لديه ابنان: أنيس ويارا. وعلى صعيد شفاعمري, هو المرشح الثاني في قائمة التحالف الوطني (أبناء البلد والتجمع), والمسؤول الأول عن حركة أبناء البلد في شفاعمرو.

 وأيضا كان مسؤولا عن مجلة "الجيل الجديد" التي تم إغلاقها قبل أكثر من عام على يد المخابرات الإسرائيلية, إضافة إلى كونه مسؤولا عن مخيم أبناء البلد الصيفي المنعقد كل سنة.

 

موقع شفاعمرو: هل لك أن تحدثنا كيف تم اعتقال والدك جميل صفوري؟

 

أنيس صفوري: تم الاعتقال بواسطة قوات من الشرطة, والتي ارتدى أفرادها الزى المدني, إضافة إلى وحدة من الجيش, وقد دخلوا عن طريق الخطأ  بيت الجيران, مدججين بأسلحتهم دون الأخذ بعين الاعتبار وجود أطفال, وقد تم الاقتحام في الثانية بعد منتصف الليل. وحين سألتهم الجارة عن سبب اقتحامهم للبيت, أجابوها بأنهم يبحثون عن شخص ما, حينها سمع صوت شخص ذي لهجة شفاعمرية, يرشد قوات الشرطة, إلى بيت والدي!!

ومن ثم دخلوا بيت والدي, الذي لم يبد أي مقاومة, ورغم ذلك فقد كبلوا يديه وقدميه وعومل بعنف, وقد تم أيضا تفتيش البيت.

 

موقع شفاعمرو: على أي أساس تم اعتقال والدك جميل صفوري؟

أنيس صفوري: اعتقال والدي معتمد على أساس واحد ووحيد, وهو سبب سياسي, يهدف إلى ضرب الجماهير العربية في الداخل للقضاء عليها, وأنا أعتبر اعتقاله ما هو إلا حلقة صغيرة من حلقات الهجمة الصهيونية الأمريكية على العالم أجمع.

 

العرب يقتلون يوميا وبدم بارد, دون حساب, ولكن عندما تتعلق المسألة بيهودي, تقع المصيبة, وما قد حصل في شفاعمرو أن يهوديا متطرفا دخل مدينتنا وقتل أربعة منها وجرح العشرات, وكان من الممكن أن يقتل أكثر وأكثر, لولا تدخل الناس. إن ما حصل في شفاعمرو, هو ردة فعل طبيعية, تنص عليه كافة الأعراف والقوانين الدولية, فالدفاع عن النفس ضد أي مجرم هو أمر مشروع.

 

موقع شفاعمرو: الشرطة تتهم والدك. أنت من تتهم؟

أنيس صفوري: أتهم الشرطة في التقصير, كان بإمكان قواتها حماية نتان زاده, أو على الأقل تطلق سراحه, إذا لم يكن بحوزتها أمر اعتقاله. هي أفسحت المجال للناس بقتله. إذا على من تقع المسؤولية؟ أضف إلى ذلك, أن من المفترض أن تعتقل الشرطة المسؤولين الذين علموا عن زاده أنه جندي فار ويحمل سلاحا, وصمتوا رغم إنذارات الأم التي اعترفت هي نفسها بأنها قدمت شكاوى عدة للشرطة. على الشرطة أن تبحث عن الوكر الذي تربى فيه زاده وأمثاله, وليس عن سكان شفاعمرو الذين هم ضحية ليس إلا.

                       

 

أنا أطرح أسئلة كثيرة: كيف وصل زاده إلى شفاعمرو؟ هل أتى لوحده؟ والكل يعرف أنه قدم إلى شفاعمرو قبل وقوع الحادث الإجرامي بيوم, إذا عند من قضى زاده ليلته؟

 

 

موقع شفاعمرو: على ماذا اعتمدت الشرطة في إدعائها؟ وهل تحمل إثباتات تدين فيها والدك جميل؟

أنيس صفوري: حسب رأي الإدعاء, المواد التي تملكها وتعتبرها مدينة لوالدي, هي مواد سرية ولا تفصح عنها. فالقضية غير واضحة. يدعون أنهم يمتلكون صور فيديو, وصورا عادية, إضافة إلى أربعة شهود شفاعمريين!! وأفراد من الشرطة.

 

أما عن والدي, ففي لحظة وقوع المجزرة كان متواجدا في كابول, كمشرف على المخيم الصيفي لأبناء البلد, وحال سماعه الخبر, بدأ بتهدئة أطفال المخيم الشفاعمريين الذين بدأوا بالبكاء وأرادوا العودة إلى شفاعمرو. لكنه لم يتركهم حتى أطعمهم وسمع ككل الناس عن الحادثة عبر وسائل الاعلام.

 

موقع شفاعمرو: كيف سقط نبأ اعتقال والدك, جميل صفوري, عليك وعلى أهل بيتك؟

أنيس صفوري: والدي أعتقل عشرين مرة, والمرة ألأولى كانت عندما توفي عبد الناصر, وكانت تهمته أنه علق صورته. نحن معتادون على اعتقال والدي, ومعتادون على تواجد الشرطة تدخل بيتنا, وحتى الاعتداء ضربا على أبي أمام أعيننا. لكن رغم ذلك, فهذه المرة أعتبرها أصعب الاعتقالات.

 

موقع شفاعمرو: كيف ترى نوعيه هذه الحياة, وأنت ابن لرجل سياسي يتعرض لاعتقالات كثيرة؟

أنيس صفوري: حسب رأيي أقول وبالنيابة عن أختي يارا, أبي يدفع الضريبة التي يدفعها أي إنسان وطني محاولا بذلك الدفاع عن وطنه ومجتمعه. ونحن معه دائما ونفخر به.

 

موقع شفاعمرو: تواجدت طبعا في قاعة المحكمة, ما هو
انطباعك؟

                          




أنيس صفوري: أولا منعت من الاقتراب من والدي, وحتى تصويره. المحامي داود نفاع طرح أسئلة عديدة للإدعاء ولم يحصل على أي جواب, سوى جواب واحد: المواد سرية!! وباعتماده على "المواد السرية", طلب الإدعاء تمديد اعتقال والدي والشباب الستة الآخرين 15 يوما, إلا أن القاضي خفضها إلى ستة أيام.

 

موقع شفاعمرو: كيف يرى المحامي حيثيات القضية؟

أنيس صفوري: على الجميع أن يدرك أولا أن المعتقلين كافة حصلوا على تمثيل  مكون من 19 محاميا, أذكر منهم: رياض الأنيس, سليم وكيم., أما عن رأيهم, فهم يرون وبشكل قاطع لا مجال للشك فيه, أن والدي جميل, لم يكن متواجدا أصلا وقت وقوع الحادث, ومقتل زاده, لم يسببه ضربة واحدة قاضية, إنما سببه فترة متواصلة من الضرب, وقد تكون الشرطة هي الفاعلة, فقد ضربته بكثرة الأمر الذي من الممكن أنه أدى إلى موته.

 

موقع شفاعمرو: تم الإعلان عن إضراب في شفاعمرو في الأسبوع الفائت, وكذلك نصبت خيمة اعتصام, إضافة إلى مظاهرة مرتقبة يوم الاثنين, هل تعتقد أن ذلك كافيا؟

 

أنيس صفوري: طبعا لا. كل هذه الخطوات جيدة, لكنها غير كافية. أساليب النضال كثيرة, وعليها أن لا تقتصر فقط على شفاعمرو, لأن القضية ليست محلية, إنما قضية سياسية عامة تخص كافة الجماهير العربية, وعليه أطالب بتكثيف المظاهرات ونصب خيام اعتصام في كل مكان متوفر, حتى يتم إطلاق جميع المعتقلين.وبهذه المناسبة أدعو جميع الناس للمشاركة في المظاهرة يوم الاثنين القادم أمام محكمة الصلح في حيفا, لنكون وسيلة ضغط على المحكمة.

 

موقع شفاعمرو: كلمة توجهها عبر الموقع لأهالي شفاعمرو. ماذا تقول؟

أنيس صفوري: على أهالي شفاعمرو أن يتمسكوا بالوحدة الوطنية الموجودة الآن, على أمل أن لا تكون أمرا عابرا.

 

وكنت أتمنى بعد ما قد حصل, أن تكون الناس مدركة مستقبلا في اختيار الإنسان المناسب المتمثل باعلى سلطة رسمية في شفاعمرو, إختيار من يعمل لصالح اهالي المدينة, يواكب أحداثها, ويعيش مع مشاكلها.

 

 وبالمناسبة, كنت قد سمعت تعقيبا لرئيس بلدية شفاعمرو, عرسان ياسين, عبر راديو الشمس, حول الاعتقالات, وفيه صرح أنه يتفهم غضب الأهالي من جهة, ومن جهة أخرى يرى أن الشرطة تنفذ القانون!! أسألك يا رئيس بلدتي: عن أي قانون تتحدث؟ هل قانوني أن يدخل شخص مسلح وهو فار من الجيش, ليقتل أبرياء مدنيين؟ وهل القانون, بحث عن الذين أرسلوه؟ هل تم اعتقال المحرضين حسب القانون؟ أين كان القانون عندما دخل زاده إلى شفاعمرو؟

 

هل شاركت أصلا يا رئيس بلدتي بالمظاهرة التي أقيمت يوم الخميس؟ هل شاركت في حملة التضامن؟ هل جلست ولو ساعة واحدة في خيمة الاعتصام التي لا تبعد كثيرا عن بناية البلدية؟  وهل وظيفتك تقتصر فقط على مشاركتك أطفال شفاعمرو في يوم الطفل العالمي وتوزيع هدايا عليهم ؟ هل وهل؟؟؟

 

وأخيرا يبعث أنيس رسالة إلى والده, عبر موقعنا, يقول فيها ما يلي: أنا فخور بك والدي, لأنك لم تسجن بسبب قضية أخلاقية, إنما من أجل قضية دفاع عن شفاعمرو وعن كرامة أهل شفاعمرو.

  المجد والخلود لشهداء المجزرة , اطلقوا سراح المعتقلين .

والدي الحبيب انا ويارا اشتقنالك .