مجال عملها يتمحور حول الفنون, وتعمل به منذ أكثر من عشر سنوات. حاصلة على اللقب الثاني في التربية الفنية. تدرس حاليا موضوع العلاج بواسطة الفن.

 

منذ شهر كانون الثاني من هذا العام, أصبحت مرّكزة لموضوع الفنون في صندوق كاريب, لمنطقة الشمال, وهو مشروع يدخل المدارس ويطرح مواضيع لامنهجية من ضمنها موضوع الفنون.

 

تعمل حاليا محاضرة  في كلية المغار الإقليمية التابعة لكلية تال-حاي, كما وتعمل مدرّسة لتاريخ الفنون للصفوف الثانوية في كلية عبلين.

 

أما في شفاعمرو, فهي رئيسة جمعية بيت الموسيقى ومشروع تكوين, وهو الموضوع الأساس في هذا اللقاء القيّم.

 

عزيزة دياب إدريس, فنانة من شفاعمرو, حلمت وما زالت تحلم بإعطاء الفن المكانة التي يستحقها, وهي تعمل على تنفيذ ذلك الحلم من خلال مشروع "تـــــــــــــــــــكوين".

 

حاورتها: نداء نصير

 

موقع شفاعمرو: كنا قد أجرينا العديد من اللقاءات مع أطفال شفاعمريين, وحدّثونا عن مركز تكوين, الذي تديرينه. ما هو "تكوين"؟ ولم أطلقت عليه هذه التسمية؟

 

عزيزة دياب: "تكوين", عبارة عن عمل فني, وهو مشروعي الخاص, أو إن صح التعبير, هو حلمي, الذي قمت بتحقيقه في شفاعمرو. بدأت الفكرة مع بداية تعليمي للقب الثاني, وكانت الفكرة ممزوجة بإحساس متواصل, وهو أن علي تقع مسؤولية تأدية رسالة للمجتمع, الذي تنقصه أمورا كثيرة ومنها الفن, فكان لزاما علي أن أسد هذا الجزء من النقص.
 

المبادرة خرجت مني وبدعم من أهلي, ومركز "تكوين" بالأساس كان عبارة عن عيادة تعود لوالدي الطبيب موفق دياب. يعني لو لم أحصل على هذا الدعم من أهلي, ولو لم يتوفر المكان, ربما لما كنت سأجازف لتحقيق حلمي.


 

"تكوين", نتج بسبب نقص في موضوع الفنون, أو جعل الموضوع في حياتنا مهمشا, حتى في المدارس, فموضوع الفنون, لا تعطى له الأهمية المطلوبة.

أما بالنسبة للاسم, فتكوين, هي بداية كل شيء, وكل عمل فني إن كان رسما, نحتا.. فيسمى تكوينا.

 

موقع شفاعمرو: نفهم من إجابتك وكأنك غاضبة على المدارس التي لا تعطي الفنون الأهمية اللازمة.

 

عزيزة دياب: أنا لست ناقمة, ولكن ما يحصل في المدارس أن الفنون كموضوع يأخذ حقه في صفوف الجيل المبكر, لأنها تكون وسيلة التواصل الوحيدة, بين الأطفال البيئة التي تحيطهم, ولكن للأسف الشديد, بعدها يبدأ الانقطاع معه وينعدم التعامل مع الموضوع.

 


موقع شفاعمرو: كيف حسب رأيك يجب أن تتعامل المدارس
مع موضوع الفنون؟

 

عزيزة دياب: مجرد تحويل الموضوع إلى موضوع لا منهجي, هذا يعني أنه تحول إلى موضوع إضافي, وحينها يصبح التعامل معه بشكل مستهتر جدا, دون الانتباه إلى نقطة هامة وأساسية, آلا وهي, أن كل إنسان بحاجة ماسة للفنون, لأنه وبنظري, الفنون عالم كامل وشامل.

 

موقع شفاعمرو: كيف بإمكاننا أن نحول الفن إلى حالة يومية, أو إن صح التعبير أن نجعله يقتحم كل البيوت دون استئذان؟

 

عزيزة دياب: الفنون, عبارة عن رغبة أو حاجة للتعبير عن آراء وأحاسيس أي إنسان. لذا كل إنسان يشعر في أي مرحلة أنه لا يمكن الاستغناء عنه, وتبقى المسألة متعلقة في كيفية إيصال الفن إلى الناس, وقد يتم ذلك بوساطة تعويد الطفل منذ صغره على كيفية قراءة اللوحة الفنية, والحاجة إلى تطوير جمهور كبير متذوق للموسيقى.



 

موقع شفاعمرو: ما هي نوعية الصعوبات التي تواجهينها كفنانة ومرّكزة مشروع تكوين, من قبل المشاركين في الدورات؟

 

عزيزة دياب: أحيانا كثيرة ألاحظ الخوف مرسوما على وجوه الأطفال, وأعني الخوف من استعمال الفرشاة مثلا, أو الخوف من تخطي حدود الرسمة, رغم أني لا أؤمن بهذه الحدود, وهي غير موجودة أصلا في الرسومات, أو الخوف حتى من أن تتوسخ ثيابهم.. رغم أني أوصي الأمهات بأن ترسل أولادها إلى المركز, بثياب بسيطة, كي يظل تركيز الأطفال في العمل الفني التكويني, دون التركيز بثيابه التي من الممكن أن تتسخ. هذه الأمور, وإن كانت بسيطة, ولكنها تبني حاجزا بين
الأطفال وعالم الفن الإبداعي.


 

موقع شفاعمرو: كيف ترين تعامل الناس بشكل عام مع الأمور الفنية؟

 

عزيزة دياب: تعامل الناس مع الفن, تعامل مادي, وتنعدم هنا رؤية الأمور الروحانية التي ينتجها الفن. أي بمعنى آخر’ الناس بشكل عام ينتظرون رؤية النتيجة بشكل مباشر, رغم أن العمل الفني, نتيجته ليست مباشرة وتحتاج إلى وقت وأحيانا قد يطول.


موقع شفاعمرو: "تكوين", عمل فني من الدرجة الأولى, ونادرا ما نسمع عن مراكز فنية من هذا القبيل. نلاحظ  توافد الأطفال والكبار إلى المركز. ماذا يعطي "تكوين" لهؤلاء الناس؟

 

عزيزة دياب: تقدم "تكوين" دورات فنية عدة, منها: دورة الفنان الصغير للأجيال 6-12, وورشات رسم ونحت وفنون يدوية للفتيات والنساء ربات البيوت. إضافة إلى الأمور الفنية, يكتسب الطفل مهارتي الإصغاء والتركيز, فتعلم الفنون يجعل الطالب متمعنا ومتعمقا بواسطة أحاسيسه, والتي تحفزه على تفعيل خياله والانطلاق.

الانضمام إلى "تكوين" يتم بواسطة التسجيل لدورات سنوية, مع إمكانية الانضمام إليها خلال السنة, والدفع يتم بشكل شهري ورمزي, حتى يتسنى لذوي الدخل المحدود الإنضمام إلى "تكوين".

 

 أيضا يأتي إلى "تكوين" أطفال ذوو عسر تعليمي أو صعوبات مختلفة, ففي" تكوين"  ينطلقون لأن "تكوين" مكان مفتوح للجميع, مكان لا مجال للمنافسة فيه بواسطة العلامات.

وللمقارنة فقط, بين المدارس و"تكوين", ففي "تكوين" يعيش الطالب أجواء فنية محضة, أي كل الإمكانيات الفنية مهيأة له, بعكس المدارس التي تخلو أحيانا كثيرة من الإمكانيات والبيئة الفنية المفترضة.

 

كما وأن "تكوين" تساعد الأطفال على المواظبة وعدم اليأس, أي الاستمرار في تتمة العمل الفني من صنع يديه.

 

موقع شفاعمرو: أنت كفنانة محلية ولك بلا شك علاقات كثيرة من المجتمع الشفاعمري بحكم عملك في المركز. أين الفن على الخارطة الشفاعمرية؟

 

عزيزة دياب: ألاحظ في الفترة الأخيرة نهضة في مجال الفن, لكن ما زال النقص موجودا وحاضرا في شفاعمرو وغيرها من البلدات العربية, رغم أن شفاعمرو أنجبت الكثير من الفنانين.

شفاعمرو تحتاج إلى صالة عرض "جاليريا" لعرض الصور والرسومات, كذلك تحتاج إلى قاعة مجهزة تقنيا, تستعمل كمسرح للعروض.


موقع شفاعمرو: كيف يتم توزيع الطلاب على الدورات؟

عزيزة دياب: كل متقدم للمركز يتم تصنيفه حسب قدراته وميوله الفنية, ليبدأ تعلم الفن تحت إشراف طاقم عمل فني ومرشدين مختصين لكافة المجالات الفنية.

 


موقع شفاعمرو: ما هي مشاريعكم الآتية؟

 

عزيزة دياب: سيتم افتتاح معرض ل"تكوين" يوم الأربعاء الموافق 28 حزيران, وفيه ستعرض نماذج عديدة من كل الأعمال الفنية التي قام بها أبناء عائلة "تكوين".

 

وللختام نقول:

"تكوين" هي منبر فني ثقافي يساهم ويعمل على تطوير مهارات فنية متنوعة.. بإمكاننا أن نكون  تكوين فني رائع, إذا شئنا.. فكل منا فنان في موقعه.. المعلم فنان, النجار فنان, الطبيب فنان, والبائع فنان.. ويبقى علينا فقط أن نعشق مهننا كي نبدع فيها وننطلق بأنفسنا وببلدتنا شفاعمرو إلى الأمام. 

 










الصور اعلاه من ابداعات المشاركين .