بعد إنتهاء عرض مسرحية "خبر عاجل" قابلته

 

فاكتشفت أنه إنسان يختلف تماماً عن الممثل الذي كان قبل لحظات  يصول ويجول على خشبة المسرح

 

" العربي لا يسافر  الى مدينة حيفا ليشاهد مسرحية ، ولكنه على إستعداد للسفر الى مدينة تل أبيب ليتناول ستيك في مطعم ، أو يسافر الى منطقة بئر السبع ليشارك في عرس "

 الأفق للإعلام -

 

            خلال عروض مسرحية "خبر عاجل" ، الإنتاج المسرحي الجديد لمسرح الميدان ، برز بشكل خاص الممثل شادي فخر الدين ، من خلال شخصية عضو الكنيست ، حيث أدى شخصية مميزة ومثيرة للإهتمام ، وقدم عرضاً كوميدياً ساخراً سحر الجمهور وأضحكهم بلا إنقطاع .

 

          وخلال لقائنا مع الممثل شادي فخر الدين عبر هو الآخر عن سروره بهذه التجربة ، وبالعمل مع طاقم يتمتع بخامات جديدة ، عملوا في أجواء من الحرية المطلقة .

 

          وعن الشخصية التي أداها شادي يقول :" شخصية عضو الكنيست لم تكن محددة لشخص معيّن ، تعاملت مع ظاهرة شملت القادة العرب عندنا . حاولت خلال التدرب على هذا الدور أن أتعامل مع كل أعضاء الكنيست ، طريقة حديثهم ، طريقة تعاملهم مع الناس ومع وسائل الإعلام . تعاملت مع عضو الكنيست كإنسان عادي ، مبرزاً عيوبه ونقاط ضعفه " .

 

          وعندما أخبرته بشعوري بالفارق الكبير بين الفصل الأول والثاني من حيث الإداء وإيقاع المسرحية ، قال :" في الفصل الأول كان عضو الكنيست في داخل إطار محدد لم يخرج منه . لم تدخل الأمور الشخصية لدى شخصية عضو الكنيست في الفصل الأول . بينما في الفصل الثاني دخلنا الى العالم الشخصي لهذه الشخصية  ، وهنا يبدأ بالتوتر والغضب ، ويتم إحراجه من قبل مقدم البرنامج ، يتصرف بعنف ، يفقد السيطرة على أعصابه ، يختل توازنه " .

 

          بعد هذه المداخلة ومباشرة ودون إستئذان ، بدأت بطرح الأسئلة وبترو أكثر ، لعلي أنجح في ولوج عالم هذا الفنان الذي لديه الكثير الكثير ، والذي سكرة النجاح لم تنسه الواقع المر الذي يعيشه الفنان المحلي . فكان واقعياً ولا يزال يقف على الأرض ، يشعر بالقلق على مصير حركتنا المسرحية ، ويتساءل بحرقة عن الجمهور ، وفرص العمل .

 

 

س : هل سمعت إنتقاداً لمضمون المسرحية ، مثل أنها تسيء الى القيادة العربية في البلاد ؟

 

ج : وجه اليّ البعض إنتقاداً لكيفية تصويرنا لأعضاء الكنيست وقادتنا العرب في البلاد ، وبأن هذا التصوير مسيء ومبالغ فيه . ولكني أقول بأن غالبية قيادتنا فعلاً سيئة كما ورد في المسرحية ، ونحن إعتدنا أن نلقي اللوم على الآخرين وعلى السلطة ولا نلوم ذاتنا ، لا يوجد لدينا نقد ذاتي .

 

س : هل تعتبر هذا الإنتاج مسرحية ، أم هي مجرد عرض مسرحي ساخر ؟    

 

ج : أحداث المسرحية تحدث على مدار ساعتين فقط . هنالك بداية وتطور أحداث ونهاية ، المسرحية حسب رأيي جريئة .

 

س : ماذا كنت تشعر خلال العرض وأنت تقف على خشبة المسرح ؟

 

ج : كنت أشعر بالإنبهار ، وأعتبر هذه المسرحية بالنسبة لي إنجاز . الكوميديا نجحت .

 

س : ماذا عن تقديم مشاهد مسرحية مسجلة ، ألم تحد هذه المشاهد من عطائك ، وخاصة مشاهد الإعلانات ؟      

 

ج : على العكس ، تعاملنا مع هذه المشاهد وكأنها خارج المسرحية . ومن جهة أخرى هذه المشاهد منحتني الفرصة لأستريح وأنا على خشبة المسرح . 

 

س : ماذا تتوقع من هذه المسرحية ؟

 

ج : أتوقع أن تثير هذه المسرحية نقاشاً وردود فعل مختلفة ، إنها تمنح المجال للنقاش والتفكير وطرح الأسئلة .

 

س : هل من كلمة تود أن توجهها الى القراء ؟

 

ج : تعالوا وشاهدوا المسرح ، نحن شعب لا يجرّب ، لا يحب المغامرات والتغيير . إذا عمل والدي في مهنة معينة يجب أن أعمل بها أنا أيضاً . شعبنا لا يمنح أبنائه الفرص ، لا يجتهد ، نحن بليدين ، نريد أن تأتي إلينا الأشياء ولا نذهب إليها .

 

          فالعربي لا يسافر الى مدينة حيفا ليشاهد مسرحية ، ولكنه على إستعداد للسفر الى مدينة تل أبيب ليتناول ستيك في مطعم ، أو يسافر الى منطقة بئر السبع ليشارك في عرس ويأكل صحن أرز .

 

 

          وقبل أن أنهي لقائي معه ، حاولت أن أهدىء من روعه ، فذكرته بأنه خارج من أجواء جميلة ، وأنه تألق وصال وجال على خشبة المسرح ، فلماذا كل هذه السوداوية وكأنك إنسان آخر ، غير الذي كان قبل لحظات على خشبة المسرح ، فأجاب :" خضت تجارب أخرى وأعتز بها مثل العرض المسرحي الكوميدي "شكراً" ، ولكني أوقفت العروض بعد أن شعرت بأن المجموعة غير متماسكة ، فقررت أنه لا يمكن الإستمرار في ظل هذه الظروف غير العادية . وغالبية المسارح لا تحترم الممثل ، ويشعرونه بأنهم يصنعون له معروفاً " .