الفنان الشفاعمري بيان عنتير، بدأ التمثيل وهو في الصف الثامن وبدأ بعدها العمل في المسرح مع الفنان سعيد سلامة، ثم مع عفيف شليوط في عدد من المسرحيات.. ثم درس التمثيل في كلية "أورانيم" وعاد للعمل في مسرحية "بموت إذا بموت" مع مسرح "الأفق" بإدارة عفيف شليوط.. أحد المحطات المهمة مسرحية "مشهد من الجسر" إخراج محمد بكري، من انتاج مسرح "الميدان". ومسرحية "الأمر" ومسرحية "عين البلبل" في مسرح "النقاب"، ومسرحيدية "كريز" و"الرقصة الأخيرة" مع مسرح "الجوال".. وحالياً يعمل في اكثر من مسرحية للأطفال مع مسرح "النقاب" العسفاوي، كان آخرها مسرحية "سوق الحكايا".



أجرى اللقاء: سليم أبو جبل

**قلت لي قبل اللقاء أنك من الفنانين المهمشين، لماذا تعتقد أنّ هناك فنانين مُهمشين؟

-لأن وسائل الإعلام المحلية تهتم بنانسي عجرم وهيفا وهبي ولا تعطي الممثلين والفنانين المحليين مساحة كافية، فرغم الوضع الصعب الذي نعيشه. فالصحافة المحلية لا تسلط الأضواء الكافية علينا.

**ربما لأنّ الصحف المحلية تفتقد لمراسلين فنيين؟

-أعتقد أن هناك مراسلين فنيين لدى الصحف المحلية فكيف تكتب الصحف عن نانسي عجرم وهيفاء وهبي؟ إذن لديهم مراسلين...

**أفهم أنك تغار من النساء المحظوظات... ولكن ما يحدث هو أن الفنانين المحليين يقومون بإرسال أخبارهم بانفسهم إلى الصحف؟

-هذه ليست وظيفتي أن اجري وراء محرري الصحف لماذا لا يقوم الإعلام المحلي بالاهتمام بالفنانين كما يجب؟

**هناك محاولات جدية من قبل فنانين كأسامة مصري الذي يقوم بملاحقة أخبار الفنانين المحليين وإرسالها للصحف..

-أسامة مصري يحاول أن يهتم بأخبار الفنانين ولكنه في هذه الحالة يعمل كصحفي واحد مع جميع وسائل الإعلام المحلية وليس كفنان، المطلوب ان يكون لكل صحيفة مراسل فني يهتم بنقل أخبار الفن والأعمال الفنية بشكل خاص.

**يبدو أن هناك أزمة عامة؟

-بالتاكيد، حتى حين تكتب الصحف خبرا، فإن الخبر يبدو سطحيًَا دون تفاصيل مثل أسماء الممثلين، أي ينقلون الأخبار الفنية بشكل خاطف وسريع دون تفاصيل أو توضيح.

**إذا أردنا وضع الأصبع على الوجع فإن الأزمة موجودة في ثلاثة محاور أساسية وهي الجمهور المستهلك الذي يساعد المسارح عبر زيادة الدخل من خلال بطاقات الدخول، الأمر الثاني هو مصادر التمويل، والأمر الثالث قيمة العمل الفني والقدرة على الإبداع والتميز... كل هذه المحاور تعاني من مستوى متدن ما رأيك؟

-الأوضاع المادية صعبة بالتأكيد، العروض قليلة بشكل عام، وهنا اعود لما قلته سابقاً عن دور الصحافة في نقل الأخبار، فلو دعمت الصحافة الأعمال وروجت لها عندها ستكون لدى القارئ فكرة عما يدور وبالتالي يمكن ان تستقطب المسرحية عدداً اكبر من الجمهور، اما بالنسبة لقيمة العمل، فهناك اعمال كثيرة تلقى صدى مع ان قيمتها الفنية لاتستأهل كل هذا التمجيد وهناك اعمال تهمشت من ناحية اعلامية وهي لاتقل قيمة عن الاعمال المسرحية التي تتواجد على المسارح الدولية.

**تقوم بأداء دور جندي درزي، في مسرحية عبرية اسمها "مرثية ليوسف" ما هي قصة المسرحية؟

-قمت بدور الجندي مدحت يوسف الذي أصيب ومات في قبر يوسف في نابلس، وتعالج المسرحية إهمال الجيش للجندي الدرزي رغم انه يخدم دولة إسرائيل.

**تم اختيارك للمسرحية على أساس انك من الطائفة الدرزية؟
-أعتقد ان هذا صحيح، ولكن ما يهمني في الامر هو ان أقدم موقفي للشبان الدروز والقول أنّ إسرائيل لا تعطيكم شيئا مقابل ما تعطونه أنتم للدولة. ووفقاً مما يقوله الجمهور بعد العرض فأنني حققت هدفي.

**هذا ما تريد انت ان توصله، السؤال ماذا تريد المسرحية ان تقول؟

-المسرحية تريد ان تطرح سؤالا هو: هل إذا لم يكن الجندي عربيًُا كان تصرف الجيش سيكون نفسه بترك الجندي يموت؟
والأمر الثاني ان استمرار الاحتلال لن ينهي القتل من الطرفين. اما الامر الثالث فهو إعلان الحرب عبر وسائل الاعلام، فكلا الطرفين يريد ان يبرز كم هو مظلوم.

**مسرحيدية كريز مونودراما تقوم بتمثيلها، كيف تجد التجربة؟

-تجربة ممتعة ولكنها جريئة، ففي كل مرة اقف على خشبة المسرح وكأنها المرة الأولى فيحضرني الخوف والقلق خاصة أنني وحيد أمام الجمهور.

**هل المشكلة في اختيار النصوص للمسرحيات التي تقدم أم ان الجمهور غير متعود على المسرح؟

-ارى ان المشاهد هو الهدف الاول والاخير، وقد اصبحت بعض الاعمال المسرحية تقدم الكوميديا، مما جعل لأعمالنا الاخرى أقل قيمة، وانا أومن بهذا، فمسرحية "عين البلبل" لاقت استحساناً من الجمهور بسبب الكوميديا، وربما لم يصل المشاهد الى ما تهدف اليه.

**الناس تحب الكوميديا. ما رأيك بقول مدير أحد المسارح أنه ضد الأعمال الكوميدية؟

-أنا مع الكوميديا، واعتقد ان الناس بحاجة إلى الكوميديا، الجمهور يحب المسرحيات الكوميدية وهي شيء مطلوب، مثلا مسرحية "صالح رجع من الجيش" اثارت الناس ولكن هناك من قال من المشاهدين انه لو كانت المسرحية كوميدية لكان الحضور أكثر.

**قد تكون كلمة السر في أزمة المسرح المحلي هي الكوميديا؟
-صحيح ولكن الازمة الاكبر أنه لا يوجد لدينا كتاب كوميديا.

**أنت كفنان, هل تعاني ازمة معيشة؟
-دائماً هناك ازمة معيشة لأن الأعمال تأتي كالمواسم، فأحيانًا لا يجد الممثل أدوارًا أو حتى لا يعرض عليه أحد أي عمل. شخصيًا أنا متفائل خير هذه السنة، فلدي اكثر من عمل خلال هذه الفترة.


**من الممكن أنك تقوم بالكثير من الاعمال وهذا يأخذ من طاقتك، لو أنّه كان لديك عمل واحد مع عروض كثيرة أليس أفضل؟
-بالتأكيد هذا أفضل ولكن كل مسرحية لا تعرض أكثر من عدة عروض لا تتجاوز العشرة خلال شهر.

**هناك مسرحيات تعرض مئات العروض، في المدارس مثلا...

-هذه المسارح هي مسارح تجارية تعرض في المدارس مئات العروض ولكنها مسرحيات سيئة. يمكن تسميتها بمسارح المقاولات... والمشكلة ان التوجه لمسرح الاطفال يجري على أنه مسرح تجاري، في هذه الحالة استثني مسرح جبينة الذي لديه محاولات جدية ويحترم عقل الطفل، ويهتم أن لا يعرض لمجرد العرض.

**هذه المسارح التجارية التي تعمل في مجال تربية الطفل عن طريق المسرح تقدم مواضيع محددة كالمخدرات دون مضمون، هل يسيء هذا إلى تربية الأطفال بسبب المسرح السيء الذي يقدم؟

-ليس فقط المخدرات، أيضًا موضوع الحذر على الطرق وجودة البيئة، هذه المواضيع الثلاثة أصبحت مستهلكة لدرجة تعب الاطفال والمعلمون منها، وكأنها المواضيع الوحيدة التي تهم الطفل.

**إذن المسرح العربي متاخر جدًا من كل النواحي قياسًا بالمسرح العبري؟

-متاخر جدًا، ظروف المسرح سيئة جدًا والأسوأ من ذلك هو المنافسة غير الشريفة بين المسارح والممثلين، ليس هناك تكافل بين العاملين في مجال المسرح، فبدل المنافسة على العمل الجيد تذهب الطاقة لأجل الأقتتال على الميزانيات...