خلال العام 2016 نما الناتج المحلي بنسبة 4%، وهي وتيرة سريعة مقارنةً بالسنوات الأربع الماضية* نسبة البطالة هي الأكثر انخفاضًا منذ عقود * يتوجب زيادة الإنفاق في مجالات التعليم والبنى التحتية* ويوصي التقرير بضرورة استثمار المزيد من الموارد العامّة لتعزيز البلدات العربيّة والمواطنين العرب

 

عقد بنك اسرائيل مؤتمرًا صحفيًّا بمناسبة صدور التقرير السنوي للبنك للعام 2016، وذلك بمشاركة محافظة بنك اسرائيل، د. كرنيت فلوغ، ومدير قسم الأبحاث، بروفيسور نتان زوسمان. وأوضحت المحافظة أنّه خلال العام 2016 نما الناتج المحلي بنسبة 4%، وهي وتيرة سريعة مقارنةً بالسنوات الأربع الماضية. وتركز النمو في الاستهلاك الفردي، بينما ارتفع التصدير بوتيرة بطيئة.

 

وقد ارتفع معدّل التشغيل مع تسجيل ارتفاع في الأجر الحقيقي وانخفضت نسبة البطالة، لنسبة هي الأكثر انخفاضًا يتم تسجيلها منذ عقود. واقترب الجهاز الاقتصادي من التشغيل التام.

 

وعلى الرغم من النمو السريع للجهاز الاقتصادي، واصل التضخم الاقتصادي مراوحته نسبة منخفضة بلغت 0.2%، وهي أقل من الحد الأدنى للنسبة المستهدفة. ويعود هذا الأمر في الأساس، إضافة إلى بيئة التضخم المنخفضة في العالم، إلى عوامل تتعلق بالعرض، من بينها، الانخفاض في أسعار الاستيراد بالشيكل وزيادة المنافسة في السوق.

 

وأبقت اللجنة النقدية الفائدة بنسبة 0.1%، مؤكدة عن أن السياسة النقدية ستبقى توسعية لفترة طويلة. وواصل حجم الدين من الناتج المحلي انخفاضه هذا العام ووصل إلى حوالي 62% من الناتج. وبلغ عجز الحكومة 2.1% من الناتج، كما كان في العام الماضي.

 

أسعار الشقق واصلت ارتفاعها هذا العام، ما يشير إلى ارتفاع  الطلب على الشقق. ومن حيث العرض، سجّل النشاط في مجال البناء مستوى مرتفع، وهذا انعكس سواء في عدد مشاريع البناء الجديدة أو في نسبة مساهمة هذا القطاع في نمو الجهاز الاقتصادي.

 

وصادقت الكنيست هذا العام على قانون لزيادة المنافسة وتقليص الاحتكار في السوق المصرفي، في أعقاب التوصيات التي صاغتها لجنة "شتروم". وحتى قبل المصادقة على القانون، بدأ بنك إسرائيل باتخاذ مجموعة من الخطوات لتقليل العوائق أمام دخول قطاع الائتمان والقطاع المصرفي، بما في ذلك التخفيف من متطلبات رأس المال وإجراءات الترخيص للبنوك وغيرها.

 

ويشار إلى أنّ التحدي المركزي الذي يواجه مخطّطي السياسات للسنوات القادمة يتركز في الحاجة لضمان أن يعتمد النمو بشكل كبير على زيادة الانتاجيّة وتقليص عدم المساواة في الجهاز الاقتصادي. ومن أجل ذلك يتوجب زيادة الإنفاق على التعليم والاستثمار في البنى التحتية العامة، بحيث هنالك نقص كبير في هذين المجالين مقارنةً بالحاجة.

الاستثمار في الطالب في الجهاز التعليمي غير كافٍ ويظهر هذا الأمر من خلال تدني مكانة إسرائيل سواء من ناحية انجازات الطلاب أو في عدم المساواة بين الطلاب مقارنةً بالدول المتطورة. إضافةً إلى ذلك، تشير المعطيات الجديدة إلى أنّ قسمًا من العاملين في سوق العمل لا يملكون القدرات الأساسية الضرورية لسوق العمل المعاصر.

قلة الاستثمار في البنى التحتية العامة يضر بشكل مباشر بالإنتاج، وهو كما يبدو يضر أيضًا بحجم الاستثمار في القطاع الخاص. المواصلات العامة الملائمة تسمح بتسهيل وصول كثير من الشرائح المجتمعية إلى المراكز التشغيلية وبذلك تساهم في تقليص عدم المساواة.

وبناءً عليه، يتوجب زيادة الإنفاق في مجالات التعليم والبنى التحتية للاستجابة لاحتياجات الجهاز الاقتصادي والاقتراب من مستوى الإنفاق في الدول المتطورة. هذه الخطوات ستسمح أيضًا بتحسين الخدمات العامة في مجالات إضافية، بما فيها الصحة، وهذه التحسينات بمجملها ستساهم في تعزيز التنمية والرفاه.

وتطرّق التقرير كذلك الى مسألة الهجرة الداخليّة في أوساط المجموعات السكانيّة التي تعاني من معدّلات فقر مرتفعة، واتّضح أنّ هجرة الحريديم هي بدافع البحث عن حلول سكنيّة مناسبة وليس بدافع العمل، لذا يوصي التقرير بخلق فرص عمل ومنظومة مواصلات عامّة ناجعة للمراكز التشغيليّة، وكذلك التعامل بحذر مع اقامة مدن جديدة للحريديم بالذات اذا كانت بعيدة عن المراكز التشغيلية.

 

بالمقابل فانّ نسبة التشغيل في أوساط النساء العربيّات اللواتي يسكنّن في بلدات يهوديّة أعلى بكثير من نسبة التشغيل لدى النساء اللواتي يسكنّن في البلدات العربيّة أو المختلطة، وهي تصل إلى 70%، أي أنّ الهجرة هي بدافع الاندماج في سوق العمل. مع ذلك، فانّ معدّلات الهجرة هي متدنيّة جدًّا، وبناءًا عليه، يوصي التقرير بضرورة استثمار المزيد من الموارد العامّة لتعزيز البلدات العربيّة والمواطنين العرب.