قالت محافظة بنك اسرائيل، د. كرنيت فلوغ، في جلسة الحكومة حول الميزانيّة الحكوميّة للعام 2019، أنّ الميزانيّة الحالية وضعت بظروف مريحة جدًّا من الناحية الماكرو اقتصاديّة، بحيث أنّ الجهاز الاقتصادي يمتاز بمستوى تشغيل كامل ونمو مستقر، ظروف التجارة تحسّنت بشكل كبير وساهمت في زيادة المدخولات القوميّة أكثر فأكثر وتعزيز وضع الشركات، الاقتصاد العالمي يتعافى، الأجور آخذة بالارتفاع والنظام المالي مستقر.  هذه الظروف ساعدت الحكومة على توفير حلول للاحتياجات الاجتماعيّة المختلفة، وبالمقابل تقليص نسبة الدين من الناتج. في المجال الأمني أيضًا لم تسجّل مواجهات كبيرة تعيق النشاط الاقتصادي أو تتطلب نفقات استثنائيّة بحجم كبير. رغم ذلك، على الحكومة رفع مستوى العجز الذي حدّدته لنفسها لمستوى أعلى.

 توقعات بنك اسرائيل بشأن المدخولات من الضرائب شبيهة لتوقعات وزارة المالية. الحاجة الى رفع مستوى العجز المستهدف تنبع من تلاشي تأثيرات العوامل المؤقتة التي زادت المدخولات خلال 2017، إلى جانب قرارات الحكومة بمساعدة مجموعات ضعيفة في المجتمع، بالاضافة إلى النفقات المرتقبة مقابل الاتفاقيّات الائتلافيّة وغيرها. نفقات الحكومة المخطّطة للسنوات 2020-2022 أعلى من السقف المسموح به بموجب القاعدة. هذا الأمر يعزّز الحاجة بالتفكير باطار ملائم للقواعد المالية، على ضوء حقيقة أنّه في السنوات الأخيرة تمّ احيانا تجاوز الاطار المحدّد، الأمر الذي يشير إلى كونه لا يعكس تفضيلات الحكومة بشأن حجم النفقات. من هنا تظهر الحاجة أيضًا إلى ابقاء احتياطي كبيرفي ميزانيّة العام 2019، اذ يفترض أن تكون حاجة لميزانيّات اضافيّة كما كان عليه الحال في الميزانيّة السابقة. 
من بين المواضيع العديدة التي يشملها مقترح الميزانيّة، تطرّقت المحافظة بشكل خاص إلى مسألة واحدة ذات أهميّة كبيرة حول توسيع خدمات الرعاية التمريضيّة التي تزودها مؤسّسة التأمين الوطني. هناك أهميّة كبرى للاستعدادات الحكوميّة لمعالجة مسألة الرعاية التمريضيّة لكبار السن جرّاء الحاجة الاجتماعيّة بتوفير ظروف معيشيّة لائقة لكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد من ناحية، والتكلفة الكبيرة نتيجة تقدّم السكان في العمر من ناحية أخرى. الخطوة المشمولة في مقترح الميزانيّة تقدّم حلا اوليًّا وفوريًّا لقسم من الاحتياجات. من المهم تقديم حلول شاملة بعيدة المدى مع تخصيص موارد مناسبة. وبناءً عليه، بنك اسرائيل يكرّر نداءه بضرورة اقامة طاقم يضم كافة الجهات ذات الصلة من أجل وضع خطة متعدّدة الأبعاد لتوفير حلول لمسألة زيادة عدد السكان الذين يحتاجون إلى هذه الخدمات، والصعوبات التي يواجهها قسم كبير منهم في تحمّل النفقات.
في حين أنّ مقترح الميزانيّة والخطة الاقتصاديّة يتضمنان خطوات هامّة في المجال الاقتصادي- الاجتماعي، ومعظم الزيادة في النفقات في السنوات الأخيرة خصّصت لهذا المجال، لكن لا يزال هناك نقص في توفير معالجة شاملة لمسألة الانتاجيّة المنخفضة في الجهاز الاقتصادي الاسرائيلي. اغلاق الفجوة المستمرّة في الانتاجيّة بين اسرائيل والدول المتطوّرة تتطلب استثمارات كبيرة بالأساس في تطوير البنى التحتيّة والتي لا يمكن تمويلها بالكامل من قبل القطاع التجاري وكذلك في التعليم. النفقات المنخفضة المخصّصة

 لذلك لن تكفي لاغلاق فجوات الانتاجيّة الكبيرة والمستمرّة بين اسرائيل والدول المتطوّرة. حتى ان لم يكن للحكومة حاليًّا برنامج عمل جاهز من المهم صياغة برنامج كهذا في أسرع وقت وتخصيص الموارد اللازمة من الميزانيّة لاخراجه إلى حيّز التنفيذ. زيادة الانتاجيّة هي المفتاح للنمو بعيد المدى، المتواصل والشامل ورفع مستوى معيشة كل الفئات السكانيّة.