في مقدّمة المسح الشامل للعام 2016 الذي أصدره مؤخرًا بنك اسرائيل حول الجهاز المصرفي في اسرائيل، جاءت أقوال المحافظة، د. كرنيت فلوغ، بحيث أوضحت أنّ الجهاز المصرفي موجود الآن في خضم الثورة الرقمية، وهو يمر في السنوات الأخيرة بتغييرات كبيرة جدًا من المفترض أن تصب بالأخص في مصلحة الوحدات الأسر والمصالح التجارية الصغيرة. وتؤثر التغييرات الكثيرة أيضًا على موظفي البنوك وإداراتها، ومن المتوقع أن تستمر هذه التغييرات خلال السنوات المقبلة.  تنعكس التغييرات في زيادة العرض على المنتجات والخدمات المالية المقدمة للوحدات المنزلية، والتي تغير من أسلوب استهلاكها وتتحوّل للاستهلاك عن بعد باستعمال الانترنت، وعبر تطبيقات الأجهزة الخليوية والأجهزة الآلية، إلى جانب تقليص عدد فروع البنوك وزيارات الزبائن للفروع  وانخفاض عدد العاملين في البنوك. وذلك كنتيجة للثورة التكنولوجية في البنوك والتي نراها في جميع مجالات حياتنا، من حيث تعزيز قدرات المستهلك والتغيير في احتياجاته، ووفرة التشريعات في مجال الخدمات المصرفيّة ومبادرات الرقابة على البنوك، والتي تهدف جميعها إلى تحسين وضع الوحدات المنزلية والمصالح التجارية الصغيرة، إلى جانب ضمان موديل تجاري مستدام للبنوك، والمحافظة على استقرار الجهاز المصرفي. 

ويظهر تحليل وضع البنوك في عام 2016 أنه إلى جانب التغييرات العديدة واصلت البنوك تعزيز استقرارها. وذلك مع زيادة رأس المال والسيولة، وتقليص التركيز في ملفات الائتمان وزيادة توزيع الأرباح. كما بقيت أرباحها في مستوى متوسط بين 8%-9% تقريبًا، نتيجة الانخفاض الكبير في خسائر الائتمان وزيادة مجموع الأصول، على الرغم من بيئة الفائدة المنخفضة وزيادة رأس المال.
في العام 2016 وفي النصف الأول من العام 2017 رأينا شواهد أولية على الأرض لنتائج الإصلاحات التي تتبناها وتطورها الرقابة على البنوك، وهي إصلاحات موضوعة من أجل تعزيز دخول التقنيات والابتكارات إلى مجال الخدمات المصرفيّة، وتحسين نجاعة البنوك وزيادة المنافسة في مجال الخدمات المصرفيّة والدفعات.
•     في مجال التكنولوجيا – تعرض البنوك كمًا أكبر من الوسائل التكنولوجية والخدمات الجديدة لاستخدام الزبائن، مثل تطبيقات الهواتف الخليوية، والتي تسمح للزبون بالقيام بجميع المعاملات المصرفيّة تقريبًا عن بعد وبراحة كبيرة؛ وأجهزة آلية أكثر تطورًا، والتي تم توسيع عدد المعاملات المصرفيّة التي يمكن تنفيذها باستخدامها؛ والبلاغات الشخصية التي ترسلها البنوك للزبون من أجل مساعدته في إدارة حسابه بشكل حكيم؛ وتركيز المعلومات للشركات التجارية بشأن جميع حساباتها المالية وغيرها. رأينا أن الجمهور يستهلك أكثر من 50% من الخدمات المصرفيّة خارج الفرع، من خلال القنوات المختلفة للخدمة المباشرة، وهذه النسبة في ازدياد. ونتيجة للتغييرات في عادات استهلاك المنتجات المصرفيّة تم تقليل عدد فروع البنوك في عام 2016 ب 23 فرع. معظم البنوك دمجت الفروع القريبة ببعضها خصوصًا في المدن المركزية وفتحت فروعًا في المناطق البعيدة. تقديرنا هو أنّ تحول الزبائن لاستهلاك الخدمات المصرفيّة خارج الفروع سيتوسع في السنوات القادمة، وسيستمر تقليص عدد الفروع المصرفيّة وحجمها، بشكل يشبه النمط السائد في أوروبا والولايات المتحدة. مع هذا، لا تستبدل التكنولوجيا بالضرورة العلاقة الشخصية لموظف البنك مع الزبون، ولكنها تساعد في خلق علاقة شخصية من نوع أخر، ملائمة أكثر لاحتياجات الزبون، ولا تحتاج بالضرورة إلى اللقاء وجهًا لوجه. ومن أجل مساعدة الزبائن الذين يعانون نتيجة إغلاق الفروع وعلى رأسهم المواطنون كبار السن، عملت الرقابة على البنوك من أجل تحديد قواعد لإجراءات اتخاذ القرار الصحيح والحفاظ على مستوى خدمات ملائم في حالة إغلاق الفروع وتقليص عدد امناء الصندوق في البنوك. ومن أجل ضمان تطبيق هذه القواعد، تفحص الرقابة على البنوك بشكل فردي، ومن منطلق صلاحياتها القانونية، كل طلب تقدمه البنوك لإغلاق فرع.
•     إلى جانب التطوير التكنولوجي عملت الرقابة على البنوك في السنة الأخيرة على تعزيز إدارة المخاطر الناجمة عن التكنولوجيا، شجعت الرقابة على البنوك على إقامة مركز سايبر مصرفي، بدأ بالعمل منذ بداية 2017. وذلك كمشروع مشترك بين سلطة السايبر الوطنية، ووزارة المالية، وجميع البنوك والرقابة على البنوك. المركز الذي تشبه بنيته مركز السايبر العامل في الولايات المتحدة (FS-ISAC)، مخصص ليساعد البنوك على مواجهة حالات السايبر والهجمات التي تحدث بشكل دوري وكذلك الهجمات على المستوى الإقليمي، والتي يمكنها أن تكون شديدة التأثير. نرى في مركز السايبر المصرفي أهمية كبيرة كخط دفاع إضافي مهم، حيث يستفيد من ميزة التناغم في نقل المعلومات بين البنوك من أجل تأمين الدفاع عن الجهاز بأكمله، ويسخّر قدرات الجهات المتخصصة وذات الخبرة على مستوى الدولة في الدفاع عن المودعين أيضًا.
•      في مجال النجاعة عرضت البنوك برامج كبيرة من أجل تقليص القوى العاملة والنفقات، وبدأت بتنفيذها بالفعل، وفق معايير الرقابة على البنوك. في 2016 سرحت البنوك أكثر من 1940 موظفًا، ومن المتوقع أن يتواصل هذا التوجه في عام 2017 أيضًا وخلال السنوات المقبلة. يتم تسريح الكثير من العاملين في الجهاز المصرفي بشكل لائق مع احترام وتقدير مساهماتهم لسنوات طويلة، من خلال برنامج تقاعد طوعي. مع هذا فإن تسريح العمال ليس أمرًا سهلا بالنسبة لقسم منهم، وكذلك بالنسبة للبنوك، وهو أمر يتطلب ملائمة إجراءات العمل لنقص اليد العاملة واستكمال المعرفة الناقصة مع تقاعد العمال المؤهلين ذوي الخبرة. وقد جاء تقليص اليد العاملة بسبب حاجة البنوك لملائمة نفسها للمعاملات المصرفيّة الرقمية، والتي فيها قسم من العمليات لم تعد تحتاج لمساعدة من موظف، كما جاء نتيجة مطالبة الرقابة على البنوك بأن تزيد البنوك من نجاعتها وأن تصل لمستويات النجاعة المقبولة في بنوك العالم. وستواصل الرقابة على البنوك مطالبة البنوك باتخاذ خطوات إضافية ومتنوعة من أجل تحقيق نسب نجاعة أفضل، وتحويل التوفير الناتج عن تحسين النجاعة لفائدة زبائنهم من خلال تحسين الأدوات والخدمات الجديدة وخفض أسعار الخدمات المصرفيّة، إلى جانب توزيع الأرباح على مالكي الأسهم المصرفيّة، والذين هم في الأساس الجمهور الواسع.
•     في مجال تطوير المنافسة منحت الرقابة على البنوك في 2017 ترخيصًا لشركة مقاصة جديدة، والتي من المتوقع أن تزود خدماتها للمصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة، وبذلك ستنافس شركات بطاقات الائتمان الثلاث العاملة في المجال. أصبح دخول شركة المقاصة الجديدة هذه إلى السوق ممكنًا نتيجة تقليص الرقابة على البنوك لمتطلبات وعوائق الدخول بشكل كبير، خصوصًا خفض متطلبات رأس المال (إلى المستوى المقبول في العالم) والتسهيل في إجراءات منح التراخيص. أضف إلى ذلك فقد عملت الرقابة على البنوك إلى جانب وزارة المالية، في إطار لجنة تطوير المنافسة، على الدفع باتجاه فصل شركتي بطاقات الائتمان عن البنوك الكبرى، مع القيام بإجراءات لضمان قدرتها على التطور أيضًا خلال الفترة الانتقالية قبل بيعها على يد البنوك. وذلك من أجل أن تتمكن من المنافسة في مجموعة من المجالات المالية، وحتى العمل كبنوك رقمية، إذا اختارت الخوض في هذه الإستراتيجية. يستعد البنكان الكبيران لبيع شركات بطاقات الائتمان وفق متطلبات القانون. في المقابل عملت الرقابة على البنوك وتواصل العمل من أجل إزالة العوائق أمام الدخول لمجال التعاملات المصرفية، من أجل تشجيع إنشاء بنك جديد – بنك رقمي.  
•      في مجال الحفاظ على النزاهة وزيادة الشفافية أصدرت الرقابة على البنوك توجيهاتها في مسألة إجراءات جباية الديون من الوحدات المنزلية والمصالح التجارية الصغيرة. تضمن هذه الإجراءات من بين أمور أخرى، زيادة إجراءات "الجباية اللطيفة" وتدخّل المؤسسة المصرفيّة في إجراءات الجباية بجميع مراحلها. مع هذا تشدّد الرقابة على البنوك على أن الدين الذي تم اقتراضه يتوجب تسديده، سواء كان المقترض مصلحة تجارية كبيرة أو كان وحدة منزلية. كذلك اتخذت الرقابة خطوات عديدة في مجال العمولات: من بينها المبادرة إلى ضم المواطنين المسنين وأصحاب الإعاقات لخدمات مسارات السعر المخفض؛ والمبادرة لمنح تخفيضات على العمليات التي تتم من خلال القنوات المباشرة؛ وتنظيم عمولة سحب المال من الصراف الآلي البعيد عن الفرع.
إلى جانب تطوير الإصلاحات المذكورة في التعاملات المصرفيّة ترى الرقابة على البنوك أهمية كبرى في دعم البنوك في إسرائيل لتنمية الجهاز الاقتصادي، وينعكس هذا الدعم في توفير الائتمان للمصالح التجارية الكبيرة، والمتوسطة والصغيرة إلى جانب الائتمان المقدم للوحدات المنزلية. بعد سنوات عديدة واجهت فيها البنوك تحدي زيادة رأس المال والسيولة، واستمرار انخفاض نسبة الائتمان المصرفي للناتج، وصلت جميع البنوك في نهاية عام 2016، إلى المستوى المستهدف من حيث رأس المال والسيولة، ولذلك صار بإمكانها منذ الآن أن ترفع وبكل سهولة الائتمان لجميع هذه القطاعات. بناءً على ذلك، إذا كانت هناك في السنوات الأخيرة مصالح تجارية كبيرة واجهت تقليصًا معينًا في توفر الائتمان المصرفي، فقد صار من المتوقع أن تحصل من البنوك الآن على إجابة مختلفة، وذلك مع الالتزام ببنود اتفاق أكثر عدلا، واستخلاص العبر التي تم تعلمها من فشل المقترضين والمستدينين الكبار. 
في العامين الأخيرين طرحت مبادرات لتشريعات كثيرة في مجالات التعاملات المصرفيّة والمالية، في هذه الأيام يتم التخطيط لمبادرات أخرى. كل هذا إلى جانب خطوات كثيرة تتخذها الرقابة على البنوك من أجل زيادة المنافسة وتحسين نجاعة الجهاز المصرفي ومجال المدفوعات. من المهم جدًا في نظري أن نركز الآن على تطبيق جميع التعديلات المشتقة من التشريعات الجديدة ونمتنع عن طرح مبادرات لتشريعات جديدة. هذه التغييرات معقدة، ويجب تطبيقها بشكل يضمن أن تصب بالفعل في مصلحة الجمهور. خلق اليقين في مجال الشؤون التنظيمية مهم أيضًا كي يفكر المستثمرون في دخول المجال، وشراء شركات بطاقات الائتمان وحتى إقامة مؤسسات مالية جديدة. من المهم أن ندرك أن تطبيق القوانين والتنظيمات المذكورة وقطف ثمارها سيكون تدريجيًا وسيحتاج لعدة سنوات.
وإلى جانب تحدي تطبيق كل القوانين والتغييرات التكنولوجية المذكورة في التعاملات المصرفية، فإن احد التحديات المركزية أمام الجهاز الاقتصادي في المجال المالي في السنوات المقبلة هو ضمان أن لا يؤدي تعزيز المنافسة وزيادة عدد مقدمي الائتمان إلى فائض في الائتمان الممنوح للوحدات المنزلية، بشكل يضر بقسم من مانحي الائتمان. لا يوجد نقص هذه الأيام في الائتمان للوحدات المنزلية، بعد أن ازداد هذا الائتمان بوتيرة سريعة جدًّا في السنوات الأخيرة. في 2016 ارتفع عدد الزبائن الأفراد الذي يستصعبون تسديد ديونهم، وارتفعت خسائر البنوك في مجال الائتمان بالتجزئة إلى مستويات عالية نسبيًا – 0.85% من الائتمان. دخول جهات مؤسساتية ومؤسسات غير مصرفيّة متخصصة بتقديم الائتمان إلى مجال الائتمان بالتجزئة، إلى جانب جهود شركات بطاقات الائتمان لتوسيع نشاطاتها على ضوء فصل اثنتين منها عن البنوك الكبرى من شأنه أن يسبب فائضًا في العرض في مجال الائتمان للوحدات المنزلية، والذي ما زال ارتفاعه حتى الآن مقبولا مقارنةً بالعالم. لذلك من المهم أن تكون الوحدات المنزلية متيقظة أيضًا، وأن لا تنقاد وراء أخذ ائتمانات مبالغ فيها، الأمر الذي من شأنه أن يصعب عليهم تسديدها وأحيانا تورطهم لوقت طويل، بل عليهم الاستفادة من البدائل المتوفرة خصوصًا من اجل تخفيض الفائدة التي يدفعونها على الائتمان.