أعرب بنك إسرائيل المركزي في تقرير له نشر في الأيام الأخيرة عن اعتراضه على نية رفع مخصصات الأولاد، التي تتقاضاها كل عائلة عن ولد دون سن 18 عاما، منقلبا بذلك على تقرير سابق له قال فيه إن تخفيض المخصصات في العام 2013 رفع نسبة الفقر بين الأولاد. وتصر كتلتا المتدينين المتزمتين "الحريديم" على رفع المخصصات في ميزانية العام الجاري، وهو أمر يواجه اعتراضا داخل الحكومة المتوقعة.
وبحسب تقارير سابقة، فقد اتفق حزب "الليكود" مع كتلتي "الحريديم": "شاس" و"يهدوت هتوراة"، على رفع مخصصات الأولاد، التي كانت حكومة نتنياهو المنتهية ولايتها قد خسفتها بنسبة تقارب 50%، ليتضرر من الأمر العائلات كثيرة الأولاد، وبشكل خاص جمهور "الحريديم" وبعدهم العرب. وتحدثت مصادر حزبية عن أن ممثلي حزب الليكود أعربوا عن موافقتهم على الطلب، إلا أن أوساطا في الليكود استبعدت أن يكون رفع المخصصات إلى نفس المستوى الذي كانت عليه حتى شهر تموز من العام 2013، بينما مطلب الحريديم بأن تعود المخصصات إلى مستواها السابق، في العام 2013، الأمر الذي سيكلف الخزينة العامة سنويا بما يزيد عن 640 مليون دولار، حسب معدل سعر صرف الدولار الحالي.
ويواجه هذا الأمر اعتراضا لدى المتوقع تسلمه حقيبة المالية، موشيه كحلون، حسب ما صرّحت به مصادر في محيطه. فعلى الرغم من أنه عاد إلى الكنيست على مركب القضايا الاقتصادية الاجتماعية، إلا أنه يعترض على رفع المخصصات، بادعاء أنها ستضر في إجراء إصلاحات اقتصادية في مجالات أخرى، تساهم في خفض كلفة المعيشة. كما يعترض على الأمر زعيم حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان.
ويدعي بنك إسرائيل بأن رفع مخصصات الأولاد إلى سابق عهدها، لن يساعد العائلات الفقيرة التي تحت خط الفقر، ولا يساعدها على الخروج إلى سوق العمل. وبذلك ينقلب بنك إسرائيل على تقرير أصدره في مطلع العام 2014 عدنا اليه للمقارنة بين تقريرين، إذ حذر البنك في حينه من أن تخفيض المخصصات سيؤدي إلى ارتفاع في نسبة الأطفال الفقراء في إسرائيل، وبشكل خاص أطفال يعيشون في عائلات فيها عامل واحد على الأقل، وكانت قبل التقليص فوق خط الفقر بقليل. وأشار البنك إلى أن نسبة الفقر ارتفعت بالذات في العائلات التي فيها عامل واحد.
ويذكر أن تقرير الفقر الذي صدر في نهاية العام 2014 عن العام 2013، لم يعكس نتائج تخفيض المخصصات، لأن الأمر طبق في الثلث الأخير من ذلك العام، ولذا فإن نتائج انخفاض المخصصات ستنعكس في التقرير عن العام 2014.
كما يدعي تقرير البنك الجديد أن رفع مخصصات الأولاد سيشجع على زيادة الولادة، وهذا ما تنقضه المعطيات في العقدين الأخيرين عن المجتمع العربي، الذي يواجه تراجعا مستمرا في معدلات الولادات للأم الواحدة، بينما الارتفاع هو في مجتمع "الحريديم" الذي فيه معدل الولادات ضعفا المعدل عند العرب: 4ر3 ولادات للأم العربية مقابل ما يزيد عن 6 ولادات للأم من الحريديم.
وتعد مخصصات الأولاد في إسرائيل من أدنى المستويات في الدول المتطورة، وتبلغ هذه المخصصات للعائلة التي لديها ثلاثة أولاد دون سن 18 عاما: في إسرائيل 108 دولارات، اليونان 117 دولارا، بريطانيا 313 دولارا آيسلندا 318 دولارا، فرنسا 320 دولارا، السويد 459 دولارا، فنلندا 468 دولارا، النمسا 501 دولار، بلجيكا 623 دولارا، ألمانيا 663 دولارا، إيرلندا 713 دولارا، وأعلى دولة لوكسمبورغ- 1070 دولارا.
وكان تقرير سابق لمؤسسة الضمان الاجتماعي قد أكد أن تقليص مخصصات الأولاد بهذه النسبة الكبيرة (40%) أدى إلى تقليص مداخيل العائلات التي لديها أولاد، وكان التأثير الأكبر في العائلات الكبيرة، ومنها من فيها عاملون، ولكن مداخيلهم من الرواتب منخفضة، وتشكل المخصصات الاجتماعية مصدرا أساسيا لتأمين الحد الأدنى لمعيشتها.
وكما يظهر من التقرير، فإن العائلات الأكثر فقرا تشكل المخصصات الاجتماعية، وخاصة مخصصات الأولاد، أكثر من 25% من مدخولها الشهري، ما يعني أن المخصصات هي مورد مصيري بالنسبة لهذه العائلات تسد من خلالها قسطا من عجزها عن تسديد احتياجاتها اليومية.
وعلى صعيد الميزانية، فقد أكدت سلسلة من الأنباء والتقارير في الصحافة الاقتصادية، من جديد، أن الحكومة المقبلة ستقر ميزانيتي العامين 2015 و2016 معا، كما جرت الحال منذ العام 2009. إلا أن الحكومة المنتهية ولايتها ألغت قانون إقرار الميزانية المزدوجة في العام 2014، تنفيذا لشرط من كان وزير المالية في حينه يائير لبيد. وقرار البقاء على الميزانية المزدوجة سيتطلب أولا تعديلا للقانون الذي جرى تعديله قبل عام من الآن.

المصدر - المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"