تتفتق القريحة التقنية في الوقت الراهن عن وقود ربما يهزّ عرش أسواق الطاقة في العالم، ويهدد دول كبيرة منتجة للنفط، ويسبب انهيار سوق النفط. فغوغل تستثمر 300 مليون دولار فيه، وآبل مليار دولار، ووزارة الدفاع الأميركية استثمرت 7 مليارات دولار في يوم واحد. حتى السعودية، التي تملك نفطًا منخفض السعر يكفيها 100 عام، تستثمر في هذا الوقود 109 مليارات دولار، بعدما قال علي النعيمي، وزير البترول السعودي، إن بلاده قد تتوقف عن استخراج النفط واستخدامه بفضل هذا الوقود الجديد.

 

ماذا؟

 

إنها شركة رأس مالها 5 دولارات فقط لا غير، وتملك تقنية كفيلة بتزويد كوكب الأرض بالطاقة المجانية على مدى 36 ألف عام قادمة. تتحضر هذه الشركة اليوم للاعلان عن اكتشافها هذا، ما قد يرفع أسعار أسهمها 500 في المئة بين ليلة وضحاها.

فهل كتبت الحياة للطاقة في الأرض من جديد؟

 

إن هذه الطاقة التي تصدر عن حبيبات لا تكبر أكثر من حبيبات رمال الصحراء موجودة بعدد رمال الصحاري، ومجانية لا تحتاج لأبحاث أو تنقيب، وصالحة للاستخدام فورًا لإنتاج الطاقة في أي معمل حراري, وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها وقود ربما يصبح أول مصدر للطاقة في الأرض، متجاوزًا النفط والغاز والفحم. وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن هذا الوقود، الموجود في كل بقاع الأرض، قوي يستطيع إنتاج طاقة في اسبوع واحد أقوى بـ "ألف" مرة من الطاقة التي ينتجها النفط أو الغاز مجتمعين، في عام كامل.

 

لا شك أن الرجل الذي يقف وراء هذا الاكتشاف لن يجد إلا الأعداء، طالما يهدد أسواق النفط والغاز والمال، وكل ما يقوم عليه الاقتصاد العالمي وبورصات الدول الكبرى ومؤشرات التداول بالنفط الخام والمعادن. لكن المثير في هذا الموضوع أن هذا الوقود ليس بجديد، بل يعرفه الفيزيائيون منذ أكثر من 100 عام!

 

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يصل حجم سوق هذا الوقود إلى 48 تريليون دولار، بنسبة نمو تصل إلى 80 ألف في المئة.

 

كيف؟

 

تقول وزارة الطاقة الأميركية إن 173 تيراواط من الطاقة الشمسية تضرب الأرض في كل ثانية، وهذا أكبر من الاستهلاك الكلي للطاقة في العالم بنحو 10 آلاف مرة، أي يضرب الأرض كل 40 دقيقة ما يكفي من أشعة الشمس ليزود العالم بأسره بالطاقة عامًا كاملًا، أي يضرب الأرض في شهر واحد ما يكفي من أشعة الشمس لتزويد العالم بالطاقة 1000 سنة. وفي ثلاث سنوات - 36 شهرًا - يمكن التقاط ما يكفي من الطاقة لتشغيل العالم 36 ألف سنة.كان هذا معروفًا في أول القرن العشرين، لكن العالم كان يفتقد التقنية اللازمة للاستفادة من ذلك.

 

حتى كان العام 1954، الذي شهد ولادة خلية الطاقة الشمسية، التي يمكنها تخزين الطاقة واستخدامها. إلا أن استثمار هذه الطاقة الشمسية كان مكلفًا جدًا... حتى الآن.

 

اليوم، الطاقة الشمسية أرخص من اي طاقة اخرى. لماذا؟

 

وجد العلماء بين حبيبات رمال الصحاري حبيبات زرقاء شبه معدنية تسمى "Si". واكتشفوا أن الجزيئة من هذا الجسم تحتوي على 14 إلكترونة، موضبة بطريقة رباعية، غير موجودة في أي جزيئة أخرى، وقادرة على التلاصق مع إلكترونات الجسيمات الأخرى. هذا التلاصق التشاركي يحول الأشعة الشمسية إلى طاقة "مجانية" صالحة للاستخدام اليومي... مجانًا ومن دون توقف، طالما الشمس تشرق كل يوم.