مع تجاوز اسعار النفط حاجز الـ 50 دولاراً للمرة الاولى هذا العام، ينقسم الخبراء حول ما إذا كان بالإمكان استدامة الزيادة في سعر النفط التي بلغت هذا العام 80 في المئة أم أنه سيعود إلى الهبوط.  

وتبين الأرقام أن المخزون التجاري للنفط الخام في الولايات المتحدة انخفض بواقع 4.2 ملايين برميل بسبب الحرائق الواسعة في مقاطعات كندا الغربية التي أدت الى هبوط الانتاج.  كما أن الاضطرابات وأعمال العنف طالت البنية التحتية لقطاع الطاقة في نيجيريا، أكبر بلد أفريقي مصدّر للنفط.  

ولكن ما يكبح انتعاش سعر النفط قوة الدولار التي نالت من مكاسب مصدري السلع المسعَّرة بالدولار ، ومنها النفط.  ولاحظ محللون أن التوقفات الموقتة في كندا ونيجيريا على الأرجح لن تستمر في دعم سعر النفط وهم يستبعدون أن تحافظ الأسعار على مستواها فوق 50 دولارًا للبرميل. 

وقال المحلل سبستيان مارلير من وحدة معلومات الايكونومست إنه ما زال يشك في استمرار الانتعاش الحالي.  

وأوضح مارلير "إن إجمالي الطلب ما زال ابطأ من العام الماضي وفي هذه الأثناء تستمر السعودية وروسيا في الضخ بمستويات قياسية وعادت إيران إلى السوق بأسرع مما كان يتوقع كثيرون.  وعلى افتراض أن إنتاج كندا سيتعافى مع تراجع الحرائق فان هناك احتمالا قويا أن يزيد العرض على الطلب على المدى القريب مؤديا الى تراكم المخزون من جديد". 

وأضاف مارلير أن شركات استخراج النفط الصخري الأميركية يمكن أن تستأنف الإنتاج مع عودة اسعار النفط إلى الارتفاع ببطء، الأمر الذي يمكن أن يحد من المكاسب بسبب زيادة العرض في السوق.  

وقال مارلير "إن من المستبعد في هذا السياق أن تبقى الاسعار فوق 50 دولارا للبرميل فترة طويلة والأرجح ان يصمد الانتعاش المستدام في عام 2017 الى 2018".  

ولكن محللين في مصرف باركليز الاستثماري قالوا إن تحسن المؤشرات الاقتصادية الاساسية الجاري حاليا سيتكفل بدفع اسعار النفط نحو الارتفاع معترفين في الوقت نفسه بأن تقلبات السوق على المدى القريب يمكن أن تسبب هبوطا في الأسعار.   

وقال مصرف باركليز "إن هناك نقصا واضحا متزايدا في الطاقة الانتاجة عامي 2018 و2019 وعليه فاننا نعتبر ان 60 دولارا للبرميل افتراض معقول يمكن أن تستند إليه القرارات الاستثمارية مع مواصلة الأسعار في الارتفاع في حالة الانتعاش الاقتصادي بوتيرة أسرع". 

وتتوجه انظار الأسواق الآن الى اجتماع اوبك في 2 حزيران/يونيو في فيينا حيث من المؤمل التوصل الى اتفاق على خفض الانتاج رغم ان الاجتماع الأخير في الدوحة في نيسان/ابريل الماضي انفض دون اتفاق.