أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، تحرير سعر الصرف وفقًا لآليات العرض والطلب، ووصل سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك إلى 13 جنيهًا، تنفيذًا لشروط البنك الدولي، الذي أبرم اتفاقًا مع مصر لمنحها قرضًا بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات. فيما تسيطر حالة من القلق والترقب على المصريين، انتظارًا لموجة جديدة من ارتفاع الأسعار، لاسيما في السلع الضرورية والمواد الغذائية.

في خطوة متوقعة، وبعد أن وصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى 18 جنيهًا، بينما ظل ثابتاً في السوق الرسمية عند حد 8.88 جنيهات، قرر البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، تحرير سعر الصرف وفقًا لآليات العرض والطلب، ووصل سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك إلى 13.5 جنيهًا، وأصيب سعر الدولار في السوق السوداء بالإنهيار.

وتجمدت حركة البيع والشراء في السوق السوداء اليوم بعد قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وتوقفت صفحات ابرام الصفقات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، انتظارًا لما يسفره عنه القرار. وقال متعامل في السوق لـ"إيلاف" إن القرار أصاب السوق السوداء بالانهيار التام، مشيرًا إلى أن السعر وصل مساء أمس الأربعاء إلى 14 جنيهاً، بعد أن كان أول أمس 18 جنيهًا. ولفت إلى أن السوق السوداء سوف تختفي تماماً خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وقد تختفي للأبد إذا نجح البنك المركزي في توفير احتياجات المستوردين من الدولار.

ونبّه إلى أنه إذا لم ينجح البنك المركزي في توفير الدولار للشركات العاملة في مصر والمستوردين سوف تعود السوق السوداء وسوف يصل سعر الدولار إلى أكثر من عشرين جنيهًا، على حد قوله.

تغطية احتياجات السوق

وحصلت "إيلاف" على معلومات تفيد بأن البنك المركزي قرر طرح عطاء استثنائي يقدر بـ4 مليارات دولار اليوم، لتغطية احتياجات السوق، وحتى يتم القضاء على السوق السوداء تماماً، وتبيع البنوك الرسمية ولاسيما البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، وبنك قناة السويس، وهي أكبر البنوك الرسمية العاملة في مصر، الدولار اليوم بسعر 13.5 جنيهاً، وهذا هو السعر التوازني للدولار، وليس 18 جنيهًا، وليس 8.88 جنيهات كما كان في السابق.

وحرر البنك المركزي  الجنيه اليوم بنسبة 48%، بالإضافة إلى هامش تحرك بنسبة 10%، ليصل إلى 58%، مشيرًا إلى أن السعر اليوم بالبنوك وصل إلى 13.5 جنيهًا، وقد يرتفع إلى 14 أو 15 جنيهًا، حسب العرض والطلب.

وقال الدكتور محمد عادل، الخبير المصرفي، لـ"إيلاف"، إن قرار تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار جاء في توقيت مناسب، مشيرًا إلى أنه صدر في أعقاب تفاقم الأوضاع ووصول الدولار في السوق السوداء إلى 18 جنيهاً، وهو سعر غير مسبوق، يسهم في انهيار الاقتصاد.

وأوضح أن الأسعار سوف ترتفع بشكل غير مسبوق، ويرتفع معها معدل التضخم، مشددًا على ضرورة أن تتخذ الحكومة اجراءات رادعة لضبط الأسواق، وعدم السماح بالإنفلات، لاسيما مع اقتراب موعد ما يعرف بـ"ثورة الغلابة" في 11 نوفمبر الجاري، التي يلعب الداعون لها على وتر غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة.

ودعا أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، التجار والصنّاع إلى الاستمرار في حملة ترشيد الاستيراد، خلال ‏الأشهر الثلاثة القادمة وقصره على السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، التي ليس لها رصيد أو التعاقدات غير القابلة للإلغاء والسلع التي تم شحنها.

كما ناشد المصريين  تأجيل شراء السلع غير الأساسية والاستهلاكية والمعمرة لمدة ثلاثة أشهر، الأمر الذي سيساعد أيضًا في الحد من الطلب على العملات الأجنبية وسيؤدي إلى استقرار اسعارها للقيمة العادلة، والذي سيكون في صالح المستهلك في النهاية، حيث ستنخفض أسعار السلع التي سترد في الأشهر القادمة بعد استقرار أسعار العملات، وبالتالي سيوفر المستهلك عند تأجيل الشراء.

وأشار رئيس الغرف التجارية إلى أن القطاع الخاص قد قام بدوره وسيتحمل خسائر ومصاريف ثابتة وأجورا من أجل مصر واقتصادها، والدور الآن على الحكومة والبنك المركزي لتنفيذ سياسات نقدية ومالية متسقة وناجزة لضمان النزول إلى ‏السعر العادل واستقرار أسعار الصرف.

 وأكد الوكيل أن كل ذلك سيؤدي الى عودة الاستثمارات، التي ستتكامل مع اتفاقية صندوق النقد الدولي والاصلاحات الاقتصادية وبدء عودة السياحة من مختلف ربوع العالم ليعود الاقتصاد المصري قوياً.

تحقيق الإستقرار النقدي

وقال البنك، في بيان له اليوم الخميس، إنه حرصًا منه على تأكيد ثقته في الاقتصاد المصري وتحقيق الاستقرار النقدي استهدافًا لمستويات أدنى من التضخم، فقد قرر اتخاذ عدة إجراءات لتصحيح سياسة تداول النقد الأجنبي من خلال تحرير أسعار الصرف لإعطاء مرونة للبنوك العاملة في مصر لتسعير شراء وبيع النقد الأجنبي بهدف استعادة تداوله داخل القنوات الشرعية وإنهاء تمامًا السوق الموازية للنقد الأجنبي.

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي اتساقا مع المنظومة الإصلاحية المتكاملة التي تتضمن برنامج الإصلاحات الهيكلية للمالية العامة للحكومة، الذي يتم تنفيذه بحسم، وأن حزمة الإصلاحات النقدية والمالية المتكاملة تمكن الاقتصاد المصري من مواجهة التحديات القائمة وإطلاق قدراته وتحقيق معدلات النمو والتشغيل المنشودة، بما يناسب مع إمكانيات وموارد مصر البشرية والطبيعية والمادية.

وذكر البنك المركزي أنه "اتخذ القرارات التالية اعتبارًا من اليوم، وإطلاق الحرية للبنوك العاملة في مصر في تسعير النقد الأجنبي، وذلك من خلال آلية الإنتربنك ورفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 75ر14% و75ر15% على التوالي ورفع سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 25ر15% وزيادة سعر الائتمان والخصم بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 25ر15% والسماح للبنوك بفتح فروعها حتى التاسعة مساء وأيام العطلة الأسبوعية بغرض تنفيذ عمليات شراء وبيع العملة وصرف حوالات المصريين العاملين بالخارج".

وأعلن البنك المركزي المصري، أنه "لن يتم فرض شروط للتنازل عن العملات الأجنبية ويضمن البنك المركزي أموال المودعين بالجهاز المصرفي بكافة العملات، ولا توجد أية قيود على إيداع وسحب العملات الأجنبية للأفراد والشركات واستمرار حدود الإيداع والسحب السابقة للشركات التي تعمل في مجال استيراد السلع والمنتجات غير الأساسية فقط بواقع 50 ألف دولار خلال الشهر بالنسبة للإيداع وبواقع 30 ألف دولار يوميًا بالنسبة للسحب".