اعتبر الخبراء المشاركون في المؤتمر الافتراضي للدورة الثالثة للقمة العالمية للصناعة والتصنيع والذي انعقد مؤخرا أن المخاوف من تسبب الأتمتة والروبوتات في تهديد الوظائف ومساهمتها في رفع نسب البطالة مزاعم لا أساس لها من الصحة.

وجمعت جلسة النقاش التي خصصت لمناقشة التأثير المتوقع لتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة على القوى العاملة في مختلف أنحاء العالم عددًا من كبار قادة القطاع الصناعي والخبراء في مجال الروبوتات والأتمتة. حيث أكدوا على الحاجة إلى إصلاح النظام التعليمي بما يساهم في تزويد الموارد البشرية بالمهارات المطلوبة لتتمكن من مواكبة التطورات والقيام بالمهام الجديدة.

وعقدت القمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، مؤتمرها السنوي افتراضيًا لأول مرة بسبب تفشي وباء كورونا، حيث هيمن تأثير الفيروس على النقاشات التي شهدتها القمة بين المشاركين في مؤتمرها الافتراضي.

وفي معرض حديثه خلال الجلسة، تطرق كريس مويل، المدير العام لشركة "كول هيل فينتشرز وروبوتيكس هب" للحديث عن التحديات والفرص التي فرضها الوباء، وقال: "لقد حان الوقت لتعزيز توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي. ومع أن البعض يعتقد بأن توظيف الأتمتة في العمليات الصناعية يساهم في خفض عدد الوظائف أو رواتب الموظفين، لكن الواقع يؤكد بأن الأتمتة لها دورٌ هامٌ في تحسين جودة الوظائف والارتقاء بالمجتمعات وخلق مستقبل أفضل للجميع."

وأضاف مويل: "لا شك في أن توظيف الروبوتات والأتمتة في القطاع الصناعي سيشكل إضافة إيجابية للغاية للقوى العاملة. حيث أن التقنية لعبت هذا الدور الإيجابي على مدى أكثر من قرن. وبعد التغلب على الوباء وفتح أسواقنا مرةً أخرى، سنشهد تغييرات جذرية في الأعمال وفي طبيعة الوظائف التي سيزداد الطلب عليها في المستقبل."

الروبوتات لمساعدة الكوادر البشرية

بدورها، قالت سوزان بيلر، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للروبوتات بألمانيا: "لا تشجع بعض الفعاليات المجتمعية توظيف الروبوتات في القطاع الصناعي نتيجةً لمخاوف ترتبط بارتفاع نسب البطالة وتهديد الوظائف الحالية. ويتوجب علينا أن نرفع مستوى الوعي بأهمية الروبوتات كتقنية تهدف إلى مساعدة الكوادر البشرية في أداء مهامها، وأن توظيفها سيجعل القيام بالأعمال أسهل وأسرع. وأتمنى أن تدرك الأجيال الشابة التي تستخدم التقنيات الرقمية بشكل يومي بأن الروبوتات أدوات رائعة يمكن توظيفها لتسهيل حياتنا، وأننا نحن من يقرر كيفية توظيف هذه التقنية في حياتنا ونشاطاتنا الاقتصادية."

وفي حديثها عن أهمية إعادة صياغة النظام التعليمي بما بتوافق مع المتطلبات الجديدة، قالت بيلر: "يتوجب على جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة والشركات الصناعية الكبرى والمؤسسات التعليمية والحكومات، التعاون معًا لتنمية المهارات المطلوبة في المستقبل، وتطوير الأنظمة التعليمية والتدريبية لتلبية الطلب المستقبلي في سوق العمل."

ومن جهته، أضاف كريستيان بيتشنيك، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "واندل بوتس": "علينا إعادة النظر في المناهج الدراسية بحيث تجمع بين التقنيات الرقمية والميكانيكية والكهربائية ولتشجيع الطلاب على دراسة الهندسة. وإذا ما قمنا بذلك الآن، فإننا سنضمن بناء القوى العاملة القادرة على توظيف التكنولوجيا وقيادة الجيل الجديد من التقنيات المتقدمة خلال ما لا يزيد عن عشرة أعوام."

وبدوره، قال جاري فيدر، أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسبات في جامعة كارنيجي ميلون: "يبدأ إصلاح النظام التعليمي بدراسة احتياجات القطاع الصناعي ودمجها في المنهاج الدراسي بما يساهم في تلبية احتياجات السوق ويطلق قدرات الطلاب الإبداعية. ولا بد لنا من أن نعزز المناهج الدراسية التقليدية ببرامج تدريب عملي في الشركات الصناعية."

وأدارت الصحافية لورا باكويل جلسة النقاش التي حملت عنوان "دور الأتمتة والروبوتات في عالم ما بعد الوباء"، والتي أقيمت على هامش الدورة الثالثة الافتراضية من القمة العالمية للصناعة والتصنيع، والتي تقام في الفترة ما بين 4 و5 سبتمبر 2020.

وتشهد الدورة الثالثة من القمة، والتي تقام تحت شعار "العولمة المحلية: نحو سلاسل قيمة عالمية أكثر استدامة وشمولية"، مشاركة حوالي 100 متحدث من قادة القطاع الصناعي من القطاعين العام والخاص، والذين يشاركون في أكثر من 20 جلسة افتراضية لمناقشة دور توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في بناء سلاسل قيمة عالمية أكثر مرونة والمساهمة في تحقيق التعافي والازدهار في مرحلة ما بعد الوباء.