قفزت أسعار النفط بنحو ثلاثة في المئة أمس الأربعاء مسجلة مستويات جديدة هي الأعلى منذ بداية العام، مع تراجع الدولار، بعد إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) عن إبقاء أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بدون تغيير.

وكان النفط قد ارتفع في تعاملات أمس المبكرة بعد يوم من صدور تقرير لمعهد البترول الأميركي يشير الى انخفاض مخزونات الخام في الأسبوع الماضي. لكن الأسعار تراجعت، بعدما أصدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأربعاء تقريرًا يشير إلى أن مخزونات الخام زادت مليوني برميل في الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 540.6 مليون برميل.

قرار الفدرالي

وفي وقت لاحق الأربعاء أعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير، كما أشارت وكالة رويترز، وأصدر بيانا يشير إلى أنه لا يتعجل رفع الفائدة. وارتفعت العقود الآجلة لمزيج برنت والخام الأميركي قبل دقائق من التسوية إلى مستويات جديدة هي الأعلى منذ بداية العام مع هبوط الدولار الى أدنى مستوياته في الجلسة.

وأغلق خام القياس العالمي مزيج برنت مرتفعا 1.44 دولار عند 47.18 دولار للبرميل، بعدما صعد إلى 47.45 دولار في وقت سابق مسجلا أعلى مستوياته منذ بداية العام.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.29 دولار ليبلغ عند التسوية 45.33 دولار للبرميل، بعدما صعد إلى 45.62 دولار مسجلا أعلى مستوى له في 2016. ويؤدي تراجع الدولار إلى خفض تكلفة النفط وغيره من السلع الأولية المقومة بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى.

وانهارت توقعات التوصل إلى اتفاق بين كبرى الدول المصدرة للنفط لتثبيت مستوى الإنتاج - والتي دفعت الأسعار الى الارتفاع 55 في المئة منذ منتصف شباط (فبراير)- قبل أسبوعين بعد فشل محاولة التوصل الى اتفاق بين الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والمنتجين المستقلين.

النفط الصخري

وبحسب تقربر لـ"أ ف ب" ارتفع خام القياس العالمي مزيج «برنت» منذ ذلك الحين مسجلًا أعلى مستوياته منذ تشرين الثاني (نوفمبر) مدعوماً بدلالات جديدة على تراجع الإنتاج في أرجاء مختلفة من العالم، حيث انخفض إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وهبطت الإمدادات من بحر الشمال. وصعد خام «برنت» في العقود الآجلة 88 سنتاً ليصل إلى 46.62 دولار للبرميل، بعدما ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ بداية العام عند 46.81 دولار للبرميل في وقت سابق من الجلسة.

وأعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد الملك سلال، أن بلاده تسعى الى التعاون مع شركة «غازبروم» الروسية، بما في ذلك في مجال إنتاج الغاز الصخري، ويعني ذلك تراجعاً عن اتفاقات مبدئية مع فرنسا لاستغلال الغاز الصخري في الجنوب الجزائري، وهو الملف الذي خلق قبل عام احتجاجات عارمة في كبرى مدن الجنوب الجزائري. 

وقال سلال خلال مباحثات أجراها في موسكو مع نظيره الروسي دميتري مدفيديف: «لدى غازبروم خطط محددة للتعاون معنا، نفكر بإنتاج الغاز الصخري. الجزائر تحتل المرتبة الثانية أو الثالثة من حيث احتياطات الغاز الصخري، ولدينا إمكان لإيجاد سبل للتعاون».

الأزمة العراقية

ورأى مصدر اقتصادي دولي متابع للأوضاع الاقتصادية في "الشرق الأوسط"، أن العراق هو الدولة النفطية التي تعاني أكبر عجز مالي في المنطقة. وقال إن صادرات النفط العراقية حققت في الشهر الماضي بليونين و800 مليون دولار بناء على تصدير ثلاثة ملايين و276 ألف برميل يومياً، أي بزيادة 20 في المئة مقارنة بآذار (مارس) 2015. 

وتابع أن القيمة الإجمالية لرواتب موظفي الدولة العراقية يمثل 3.8 بليون دولار شهرياً، ما يعني أن قيمة الصادرات النفطية تغطي فقط 60 إلى 70 في المئة من الرواتب، وهذا من دون النظر في بقية نفقات الدولة، مشيراً إلى أن العراق يعطي تخفيضات على بيع برميل النفط تساوي ثمانية دولارات.

ووصلت أول شحنة من الغاز الطبيعي الأميركي المرسل إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي ليل أول من أمس إلى مرفأ سينيس البرتغالي، في خطوة قد تؤدي إلى حرب أسعار على مستوى القارة وخفض هيمنة روسيا على السوق. وتأتي هذه الشحنة وسط ثورة في إنتاج الغاز الصخري الذي تأمل واشنطن في أن يصبح سلعة مؤثرة في سوق الاتحاد الأوروبي، حيث تعد روسيا حالياً المزود الرئيس للغاز. وشحنة سينيس مخصصة لشركة «غالب إينرجيا» البرتغالية للطاقة