الکاتب : فيرا بيفر

التفكير الإيجابي هو الإنتفاع بقابلية العقل اللاواعي للإقتناع بشكل إيجابي.. لقد نعلم أنّ المعلومات تنتقل من العقل الواعي إلى اللاواعي.

والعقل اللاواعي لا يُفكِّر، ولا يحكم، إن كانت المعلومة صحيحة أم خطأ، معقولة أم سخيفة، حقيقية أم كاذبة.. إنّه فقط يخزنها كالخادم الأمين، ليؤدِّي إلى سلوك موافق للمعلومة المختزنة في مرحلة لاحقة.

إذا أردنا أن نُغيِّر سلوكنا أو أداءنا، فيجب أن يكون ذلك من خلال عقلنا الباطن، وهذا يعني أنه يجب أن نختار أفكاراً إيجابية جديدة، ونغذِّيه بها مراراً وتكراراً؛ لأنّ الأفكار المتكررة ترسخ في العقل اللاواعي. والأفكار السلبية المتكررة تؤثر بشكل سلبي على اللاواعي وتؤدي إلى نتائج سلبية عندما تترجم الأفكار، والأمنيات عن طريقه، لذا يجب أن نقلب هذه الأُمور إلى النقيض كي تتحقق نتائج إيجابية.

"نوعية أفكارك تحدِّد شكل حياتك"

حقيقتك هي أفكارك.. فكِّر في الموقف التالي: في الساعة السابعة والنصف صباحاً تستيقظ وعندما تبدأ في فتح عينيك يبدأ عقلك الواعي ببطء في العمل وتفكِّر في اليوم الذي ينتظرك، كالتفكير في اجتماع عليك حضوره في الصباح، وعليك فيه أن تعترف بعدم قدرتك على حل مشكلة طارئة، وفوق ذلك ستقابل عميلاً مزعجاً بعد الظهر. ورغم أنّ الساعة لا تزال السابعة والنصف صباحاً، وأنّ شيئاً لم يحدث بعد، فقد أصبحت في حالة مزاجية سيِّئة.

يمكنني الآن أن أسمع بعض الإحتجاجات مثل: "أريد أن أراك في مكاني تتعامل مع هذا الحشد من محدودي الذكاء وغير المتعاونين"، أو: "لو كنت بهذا الذكاء لِمَ لا تأتي لتتعامل مع عميلي؟ فهو لا يفعل شيئاً سوى الصياح طوال الوقت"، وهكذا.. لكن، مهلاً، أنا لا أنكر أنّ الاجتماع صعب وأنّ عميلك شخص غريب الأطوار.. إنّ ما أُريد قوله هو أنّك لن تستفيد شيئاً بأن تكون سيِّئ المزاج، بالإضافة إلى أنه يزيد الأُمور صعوبة.

فلو كان مزاجك سيِّئاً، فلن تكون ببساطة في أفضل حالاتك، بل ستكون متوتراً، وسهل الإستثارة، وبالتالي فاقد السيطرة، فلن تستطيع التركيز وسوف تشعر بالخوف والذعر. ولن تنتهي الأُمور عند هذا الحد؛ فلأنّ مزاجك سيِّئ، ستكون مقتضباً ومزمجراً في حديثك على الإفطار وهذا لن يجعلك مُحبَّباً إلى عائلتك. ولن تكون ودوداً مع زملائك في العمل فيقومون بدورهم بالتعليق على حالتك النفسيّة، مما يستدعي تفكيرك الدفاعي "لِمَ لا يهتمّون بما يعنيهم؟"، ثمّ يتأجّل الإجتماع للأسبوع التالي.

ويمكن أن يكون هذا أسوأ شيء يحدث، لأنه يعني أنّك ستمر بأسبوع آخر من القلق حتى ينتهي الأمر.. أمّا لو تمّ الإجتماع في ذلك اليوم، فقد أهدرت طاقتك الثمينة كلها في الاستعداد، وفي المساء تعود للبيت مرهقاً، تتسائل هل تتقاضى راتباً كافياً في مقابل هذا العمل المرهق؟!

في هذا الوقت يجب أن تضيء فكرة في ذهنك. سأقولها لك: أنت المسؤول عن إهدار طاقتك بهذا الشكل. إنّه أنت وليس العمل. إنّه تفكيرك السلبي في بداية اليوم الذي وضعك على الطريق الخطأ.

هناك أُمور معيّنة في حياتك لا يمكنك القيام بشيء حيالها.. فالاجتماعات يجب أن تتم، والزبائن لابدّ أن يكونوا مزعجين في بعض الأحيان لكن بالتأكيد يمكنك تغيير الطريقة التي تنظر بها لهذه الأشياء، فعندما تضع نفسك في إطار عقلي إيجابي، فلن تشعر بإحساس أفضل بداخلك فحسب، ولكنك – وهو الأهم – ستؤثر تأثيراً إيجابياً على البيئة المحيطة، فالناس يفضلون صحبة الشخص السعيد هادئ الأعصاب، وسوف ينعكس سلوكك الإيجابي على الطريقة التي يتعامل بها الناس معك.

"لكل فعل ردُّ فعل"

هذه الملحوظة دائماً ما تثبت صحّتها، وهي مسألة انتظار الوقت قبل أن تحصد ما زرعته، هذا صحيح في كل المجالات سواء الحياة الشخصية، أو العملية.

كونك إيجابياً معناه كونك ودوداً وصريحاً، وهذا لا يعني أن تهدر كرامتك، بل يعني أن تقول ما تعتقده وتسعى للحقيقة، وهذا لا يعني أن تكون فظاً، ولكن كونك إيجابياً يعني أن تختار بوعي وأن تنظر للجانب المضيء من الأُمور، وأن تحب نفسك والآخرين، وتهتم بمن حولك.

"مَن يهتم بالآخرين يثير اهتمامهم به"

أن تكون إيجابياً يعني أن تقلق بشكل أقل، وتستمتع أكثر، وأن تنظر للجانب المضيء بدلاً من أن تملأ رأسك بالأفكار السوداء، وتختار أن تكون سعيداً بدلاً من الحزن، وواجبك الأوّل أن يكون شعورك الداخلي طيِّباً.

"من المهم جداً أن تعتني بنفسك وأن تسعى للحصول على السعادة لنفسك"

وإذا رأيت أنّ هذه الملحوظة أنانية، فانظر لها من زاوية أخرى. إن لم تكن أنت نفسك سعيداً، فلن تُسعِد غيرك، ولن تُسعِد الآخرين، ولن تنجح فيما تعمله. تخيل طبيباً نفسانياً تعيساً يحاول أن يثني مريضاً عن فكرة الإنتحار. تخيّل بائعاً حاد المزاج يحاول أن يبيع المنتج لعميل، تخيل زوجاً فظاً يحاول جاهداً أن تستمر حياته الزوجية.. والآن ما مدى إحساسك بالسعادة؟

 

"عشر دقائق منفرداً"

جرِّب الآتي: اجلس في غرفة وحدك تماماً بدون مذياع، أو تلفاز ولا تفعل شيئاً لمدّة عشر دقائق، يمكن أن تشعر بأن هذه الدقائق دهراً طالما أنك لا تفعل شيئاً، وطالما لا يوجد ما يشتت انتباهك. إن لم تحب نفسك، فهذا سيجبرك أن تواجه الأفكار السيِّئة، ومن ثمّ يمنعك من الارتياح والاسترخاء.

كثيرات هنّ السيِّدات اللائي يشعرن بالذنب إذا فكّرن في الاسترخاء، أو الانفراد بأنفسهنّ، فهنّ يفسرن الاسترخاء بأنّه الجلوس دون القيام بشيء فعّال، ويُفسِّرن الرغبة في الانفراد بأنفسهنّ بأنهنّ غير اجتماعيات ولا يبالين بالآخرين. هل هذه الأفكار مألوفة بالنسبة لَكنَّ، سيداتي؟ إن كان الأمر كذلك فقد حان الوقت لتغيير سلوككنّ.►

 

المصدر: كتاب التفكير الإيجابي