الکاتب : سام هارون/ ترجمة: مفي

◄هل أنت أب أو معلِّم أو مدير أو حكم في رياضة ما؟ هل ترغب في مساعدة أناس آخرين على اكتساب القدرة على التركيز في المهام التي يقومون بها؟ استخدم النظام الثلاثي الملخّص أدناه، لمساعدة هؤلاء الناس على تطوير مهارة التركيز والحفاظ عليها رغم عوامل الملل والإحباط.

 

أوّلاً- الوعي بأهمية التركيز:

لا تتوقع من أحد أن يمارس السباحة، إلّا إذا كان قد أعطي دروساً نظرية وعملية في اكتساب هذه المهارة. وكذلك إذا أردت أن يكون لأحد القدرة على التركيز، فلابدّ له أن يتعرف على مفهوم التركيز ويعطى تدريباً كافياً في هذا المجال. ابدأ بتطبيق مفهوم التركيز في بيئتك العملية، في الفصل الدراسي، في العمل، وفي الملعب الرياضي. ابدأ بالتحدث عن أهمية مهارة التركيز للأداء المتميز والفوز وتحقيق الأهداف المرجوة. انظر في المواقف التي نجح فيها أشخاص لم يستسلموا عقلياً. ناقش هذه الأمور مع غيرك بحيث يدركون أنّ من مصلحتهم تعلُّم هذه المهارة القيّمة.

 

ثانياً- احترام مهارة التركيز:

هيِّئ البيئة المناسبة، لاحترام مهارة التركيز. فقد نجد أحياناً كثيراً من الآباء يتدخلون عن حسن نية بمقاطعة القدرات الطبيعية لأطفالهم على التركيز. فمثلاً، يقوم الطفل بالرسم.. ونتيجة لرغبة والده في مساعدته ربما يقطع عليه تركيزه ويحضر له ألواناً أخرى، أو ربما يدعوه لتناول طعام العشاء. ولكن الطفل يتساءل إن كان بإمكانه أن يستمر في الرسم لدقائق قليلة لينهي هذا الواجب المنزلي. وجد أحياناً أنّ الأب يصرّ أن يتوقف ابنه عن الرسم. لماذا يحدث هذا؟ إنّ التركيز قد يكون حالة ذهنية هشة ليس من السهل استعادتها. ومن هنا لابدّ من ممارسة أدب التركيز. فقبل أن تقاطع شخصاً في حالة تركيز، عليك أن تسأل نفسك إن كان ما ستقوله له درجة كبيرة من الأهمية أو له صفة الاستعجال. ويفضل أحياناً الانتظار لأنّ الشخص يكون قد اكتسب زخماً قوياً في التركيز.

 

ثالثاً- تحمل المسؤولية لإنهاء العمل بالتركيز:

لا شيء في الحياة يعدل الصبر والإصرار على متابعة تحقيق الأهداف – حتى الموهبة لا تعدل ذلك، فكم من رجل غير ناجح ولديه مواهب عظيمة. العبقرية لا تفعل ذلك أيضاً. فكم من عبقري مهمش – كما أنّ التعليم لا يفعل ذلك، فكم من متعلم غير صبور. إنّ الصبر والإصرار فقط هما أهم مفاتيح النجاح (كالفن – كولج).

إنّ التركيز مثابرة عقلية. فكيف تساعد الآخرين على تطوير هذه المهارة القيّمة؟ إنّ ذلك يتم إذا تحملوا المسؤولية لإنهاء مشاريعهم؛ حتى عندما لا يرغبون في ذلك. فمثلاً، ماذا يحدث عندما يأتيك الموظفون من حولك بمواقف صعبة؟ هل تقوم بإنقاذهم؟ بالطبع لا. لأنّك إن أسرعت إلى مساعدتهم فإنّك تكافئهم على استسلامهم أمام المهام الصعبة ويصبحون معتمدين عليك في مثل هذه الظروف. فبدلاً من أن تتبنى مشاكلهم وتحلها لهم، قم بتوجيههم وإرشادهم. إنّ الإنجازات تقاس بقدر ما تنهي من مهام، لا بقدر ما تبدأ من مهام. إنّ وضع الناس أمام مسؤولياتهم لإنهاء أعمالهم؛ يساعدهم على تطوير الكفاءة الذاتية في مجال التركيز. وقد لا يروق هذا الأمر لكثير من الناس في بداية الأمر، ولكنه يولّد على المدى البعيد متانة عقلية تتجاوز حدود الفشل والتقصير المؤقت، وتؤدي في نهاية المطاف إلى إكساب الآخرين الثقة واعتمادهم على أنفسهم.►

 

المصدر: كتاب التركيز مهارتك الثمينة للتميز والإبداع