الکاتب : فيرابيفر

◄عقلك الباطن ليس فقط مسؤولاً عن تخزين الذكريات، والأحاسيس، ولكنه أيضاً موقع الإبداع، والحدس والأفكار، وكلّ هذه الأشياء غير ملموسة.
الحدس يظهر فجأة ليوجهك في اتجاه معين، فمثلاً عند استغراقك في جزّ الحشائش بحديقة منزلك، وفجأة تقفز فكرة ما إلى رأسك وتجد حلاً لمشكلة كنت تفكر فيها لأيام. لقد ساعدت عقلك الباطن على إيجاد حل.

أما لو كنت فناناً، فإنّ عقلك الباطن يساعدك بالطريقة نفسها، بتزويدك بالإلهام، أو الأفكار الخلاقة لعملك الفني القادم. فالمهن الإبداعية تجعل الناس على اتصال بعقلهم الباطن أكثر من الأعمال المكتبية، بل إنّ الإبداع غالباً ما يكون غير مرغوب فيه في الأعمال المكتبية؛ لأنّه يعرقل النظام الثابت للعمل، بل وأحياناً ما يُتهم بأنّه يهدد سلطة الرئيس تحديداً، إذا كانت الفكرة الخلاقة لشخص من الطبقات السفلى وليست للرئيس.

ولا يتم الاعتراف بالأفكار الجيدة على الدوام، أو وضعها قيد التنفيذ. وقليل من الناس يؤكدونها. إنّ لكلّ فكرة جيدة – على الأقل – عشرة أشخاص يؤكدون استحالة تنفيذها. غالباً ما يحل الروتين محل المرونة ليجعل عملك وحياتك بصفة عامة أكثر صعوبة بوضع حدود لا ضرورة لها وجعل الأشياء أكثر مللاً.

وهذه الأيام توجد مبالغة كبيرة في أهمية إنجازات التفكير المنطقي (وهو كما تذكر يمثل الجزء الأصغر من مساحة العقل).

ويوجد أيضاً مبالغة في التقليل من أهمية القوى اللاواعية، فنحن بصفة عامة نصدق فقط ما نراه ونلمسه. نحن نصدق فقط الأشياء التي يمكن قياسها، والأشياء المصحوبة بجداول مملوءة بالأرقام وبنتائج التجارب، أما الإبداع والحدس والأفكار تأتي في مرتبة أدنى (باستثناء بعض الحالات التي حققت فيها هذه الأشياء لأصحابها مكاسب طائلة) لأنّها لا يمكن قياسها، وبالتالي ليست موجودة بشكل رسمي، ولكن نحن نفكر فيها ونجد أنّ كلّ ما تم تحقيقه من قبل بدأ في صدره فكرة. لقد برقت فكرة في ذهن شخص ما، فكوّن الشركة التي تعمل فيها الآن. لقد فكر أحدهم في فكرة، فبدأ تصنيع أوّل سيارة، وهكذا.

ملحوظة: كلّ الإنجازات بدأت بفكرة.

فكر في الأمر، ما الذي دفعك لشراء هذا الكتاب؟

ربما نظرت إلى الغلاف، أو العنوان فأعطاك فكرة تحل بها إحدى مشكلاتك، ربما قرأت الفهرس لترى إن كان هناك فصل يتحدث عن هذه المشكلة، ثم قرأت نصف صفحة عنها، وبالتالي اشتريت الكتاب.

فالأفكار تنطلق شرارتها بالمصادفة ولا يمكن إيجادها بالقوة. كما أنّها لا علاقة لها بالإرادة، وكلما حاولت أكثر لإيجاد فكرة، قلّت إمكانية إيجادها، وكلما استخدمت إرادتك أكثر، قلت فرصتك في الاتصال بعقلك الباطن، فالأفكار تلمع في الذهن عندما تكون غير منتبه، وعندما تفكر في شيء مختلف تماماً.

كذلك الحدس لا علاقة له بالإرادة، فهو قوة موجهة بداخلك ترشدك بطريقة تبدو غير منطقية لكنها في النهاية غالباً ما تثبت صحّتها.

العقل الباطن دائماً ما يعمل من أجلك. حتى عندما تتوقف عن التفكير في مشكلة ما، فإنّه سيظل يفكر فيها، وعندما تكون مسترخياً بالقدر الكافي للاستماع لهذا الصوت الداخلي فسيعطيك الحل في صورة فكرة، أو حدس، ويمكن أن يحدث هذا أثناء النهار، أو الليل في صورة حلم (وإن كان ذلك بشكل رمزي).

فالأحلام عبارة عن مركبة لإفراغ المخاوف، والوساوس التي تراكمت بداخلك طوال اليوم، وبالتالي تساعدك على النوم، ولولا الأحلام لأرَّقتك الوساوس ولن تستطيع استعادة طاقتك عن طريق النوم. ولكي تستفيد من هذه الإمكانيات الموجودة في عقلك الباطن، يجب أن تُوجد معنىً لصوتك الداخلي، ومن المهم أن تحجم عقلك الواعي، وإلّا فستكون له اليد العليا، ويوقف نشاط عقلك الباطن. القلق المستمر والتفكير المذعور المتشائم يجعلك غير قادر على استقبال الأفكار البناءة بشكل متفرد.

إذا أردت أن تستغل الحدس، والأفكار الخلاقة، فيجب أن تتعلم إيقاف عمل العقل الواعي جزئياً، وأنت تفعل ذلك طبيعياً في بعض الأحيان دون أن تدري. تذكر الأوقات التي تجلس فيها في مكتبك وتنظر من النافذة محملقاً في أي شيء، دون أن تشعر بما يدور حولك مفكراً في شيء معين بإصرار كي تراه أمامك. في هذه الأوقات قد انتقلت إلى حالة من حالات أحلام اليقظة، وفيها يكون عقلك الواعي ناعساً بعض الشيء فيسمح لك بالتنقل بين الأفكار، والأحاسيس التي تظهر في ذلك الوقت، ففي أحلام اليقظة تكون مستغرقاً تماماً، وتجلس بلا حراك. ويمكن أن تفعل هذا فقط إن لم تكن قلقاً، فحينما تقلق فإنّك تبدأ تتململ. فالقلق يدخل من عقلك الواعي ويجب أن تتحكم فيه كي تستفيد من عقلك الباطن.

وأريدك أن تجرب هذه التمرينات كي تتمكن من:

·      تقييم صعوبة، أو سهولة الاسترخاء بالنسبة لنفسك.

·      التنبه للفرق بين الانتباه، والاسترخاء.

·      إيجاد طريق للوصول لعقلك الباطن. ►

 

المصدر: كتاب التفكير الإيجابي