الکاتب : عبدالحميد محمّد الدرو

◄عندما تجتاحنا الهموم، وتنتابنا الأحزان، وتتوشّح حياتنا السّواد.

عندما تكون الدُموع هي اللغة الوحيدة التي تترجمها العيون عنواناً للآلام التي تعانيها القلوب، وظننا أنّنا فقدنا كلّ طريق للفرح أو البسمة، وبتنا لا نشعر بحلاوة الحياة، فماذا عسانا أن نفعل؟!

هل نستسلم أم نحارب؟!

بالطبع يوجد هنالك ما يجعلنا نحارب ونحاول جاهدين التمرُّد على واقعنا.

إنّه الأمل، كلمةٌ قليلة الحروف، كبيرة المعنى.

فالأمل كالزهرة التي تبثُّ فينا أريجها، وتسحرنا برونق منظرها، فارضةً علينا الانجذاب إليها، محاولين بكلّ جهدٍ الحفاظ عليها.

فيجب علينا، التمسك بالأمل لكي نعيش الغد، ونستمرّ في حياتنا، ونحاول دائماً التغلب على اليأس.

بالأمل فقط، نستطيع وبكلّ قوةٍ أن نُسَيّر قارب حياتنا كيفما نشاء وأينما نريد، مبتعدين عن الغرق والموت البطيء.

فالأمل شمعةٌ تُنير الظلام، بل هو كتابٌ مفتوحٌ لمن أراد أن يتعلّم.

فلكي نودِّع حياةً بائسةً خامدةً، ما علينا إلّا أن نعيش حياةً جديدةً مشرقةً، يملؤها التفاؤل، ويكون الأمل هو العنوان الرئيس لها.

لأنّ:

·      الإنسان بدون أمل كالوردة بدون ماء، فبدونه قد تموت قبل أن تجد مَن ينقذها.

·      لو كان باستطاعة الإنسان أن يعطي الأمل، فلا يبخل به على الناس ولو كان أملاً كاذباً.

·      يمكن للإنسان أن يعيش بلا بصرٍ، ولكنه لا يمكن أن يعيش بلا أمل.

·      لابدّ لشعلة الأمل أن تُضيء ظلمات اليأس، ولابدّ لشجرة الصبر أن تطرح ثمار الأمل.

·      مَن يعيش على الأمل لا يعرف المستحيل.

·      لن تغرق سفينةُ الحياة في بحرٍ من اليأس طالما هناك مجدٌ اسمه الأمل.

·      خيبة الأمل دليلٌ على أنّ الأمل كان في غير محلّه.

·      لولا الأمل لما عاش المظلوم حتى اليوم.

·      ابتسامة الأمل أقوى من جميع العقبات.

وها هو الشاعر محمد إقبال يُحذّرنا من اليأس قائلاً:

ما سيطر اليأس على قلب إنسانٍ

إلّا أقعده عن العمل،

وشغله بالألم عن الأمل.

بل جاء في تفسير قوله تعالى: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) (القيامة/ 5-6).

يقول أحد كبار الأدباء العرب في العصر الحديث: كيف السبيل إلى السعادة والرضا وأنا لم أبلغ شيئاً إلّا تطلّعت إلى شيءٍ آخر أبعدَ منه منالاً، ولم أُحقّق أملاً لنفسي أو للناس إلّا اندفعت إلى أملٍ هو أشقُّ منه واصعب تحقيقاً، فإذا كان الأمل الذي لا حدّ له، والعمل الذي لا راحة منه سعادة، فأنا السعيد الموفور، ما في ذلك شك، أمّا إذا كانت السعادة هي الرضا الذي لا يشوبه سُخطٌ، والراحة التي لا يشوبها تعب، والنّعيم الذي لا يعرض له بؤس، فإني لم أذق هذه السعادة بعدُ، وما أرى أنّي سأذوقها إلّا أن يأذن الله لي فيما بعد هذه الحياة.►

 

المصدر: كتاب صناعة الأمل