الکاتب : خليل حنا تادرس

◄قوة الكلمات:

إنّها تفني.. إنّها تؤذي. إنّها تعلم.. إنّها تطهر.. لقد كانت أولى مآثر الإنسان السحرية التي لا يمكن قياسها.. لقد حررتنا من الجهل ومن ماضينا الهمجي.. فبدون هذه الكتابة العجيبة التي تبني من الحروف كلمات، ومن الكلمات عبارات، ومن العبارات أنظمة وعلوماً وعقائد، لظل الإنسان حبيساً إلى الأبد في سجن العزلة الذاتية للسمكة أو الشمبانزي!

من مقال افتتاحي:

سأل صبي صغير مدرسته في إحدى مدارس العميان بعد ظهر ذات يوم:

-         هل هناك عاصفة مقبلة؟ اعتقد أنّني أسمع رعداً.

وظنت أنّه قد يكون خائفاً فأجابته قائلة:

-         لا اعتقد أنّها ستكون سيئة جداً.

فقال في إلحاح:

-         هل سيكون هناك برق؟

فأحاطته بذراعيها مطمئنة إياه وقالت: لماذا تسأل؟

فقال في لهفة:

لأنّ هذا هو الشيء الوحيد الذي استطيع أن أراه في الدنيا.. وهو شيء جميل!

 

روبرت نيويل:

كانت جدتي المحبوبة التي زادت حياتنا بهاء، هي مخترعة عبارة ثمينة يمكن أن نوصي بذكرها لمن بلغوا من الحكمة حداً يجعلهم يحاولون التمييز بين المتعة الحقيقية، والمتعة المصطنعة، التي كانت تقول عنها في حزن: إنّها تلك المباهج الشنيعة.

كانت تلك المباهج الشنيعة بالنسبة لها هي تلك الملاهي ذات الطابع الرسمي الكبير، شبه العلنية التي يمارسها أغنياء القوم في أيامها.. وكانت هي تحب النزهات الخلوية وألعاب غرفة الاستقبال البريئة، والمآدب الكبرى التي تفيض بهجة وأحاديث، ولكنها لم تكن تحب ارتداء الثياب الفارهة واستعراض النفس بها.

وقد تكون المباهج الشنيعة لرجل ما، أو امرأة مبعثاً لمتعة مذهلة لغيره.. وكلّ ألعاب قاعات الاستقبال مثلاً تبدو بالنسبة لكتاب هذه الكلمات شيئاً اخترع في إحدى ضواحي جهنم.. كما أنّ المباهج التي كانت يوماً حقيقية – كالاستيقاظ قبل الفجر يوم عيد الميلاد – قد تصبح على العكس تمام لا تثير أية بهجة، عندما يبتعد المرء كثيراً عن سنة الثامنة أو التاسعة.. وهناك مباهج أخرى كانت تبدو يوماً شنيعة حقاً، فلا تلبث أن تصبح فجأة عظيمة وحقيقية.

إنّ المباهج الشنيعة، والمباهج الحقيقية إذن تختلف بالنسبة لكلّ شخص وفقاً لسن الفرد وخبرته وميله وتكوينه.. ومع ذلك فهناك قاعدة واحدة تبقى دائماً وهي: أنّ البهجة الحقيقية تتطلب جهداً – سواء كان جهداً مادياً أو جهداً من الإدراك، أو للمشاركة.. أو في حالة الخبز الجيد حقاً المتواضعة! مجرد جهد للمضغ!

 

جوزيف السوب:

لو استطاع الإنسان أن يحقق نصف رغباته، لضاعف متاعبه!

 

بنيامين فرنكلين:

ليس سراً أنّ قسطاً كبيراً يلقي على كاهل الشباب في أمريكا.. فالرجال والنساء كثيراً ما تزجى إليهم التهنئة على حداثة سنهم، في حين أنّهم أجدر بالرثاء من أجل عدم نضجهم!

 

آشلي مونتاجو:

إنّ حرّيات روما لم تطرح للمزاد في يوم واحد؛ بل أنّها اشتريت ببطء، تدريجاً وشيئاً فشيئاً، وخلسة.. أو لا بقليل من الحنطة والزيت للمعوزين والتعساء وبعد ذلك بالحنطة والزيت للناخبين الذين لم يكونوا فقراء تماماً، وفيما بعد بالحنطة والزيت لكلّ إنسان لديه صوت يباع؛ هو بالضبط ما يكرره تاريخنا من جديد.►

 

المصدر: كتاب تمتع بالحياة/ 60 طريقة لجعل حياتك أفضل